الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
إلى ما لا ينقسم و لو بالقوة كما ذهب إليه محمد الشهرستاني و لما سيأتي حسب ما يقام عليه البرهان من أن المتجددات بحسب الزمان من الحوادث و غيرها مجتمعات في الدهر المحيط بالزمان و ما معه و فيه فيكون النقاط التي كل منها في آن مجتمعة في الواقع على نعت التجاور و لأن تجاور الآنات اللازمة لها على أي وجه أمر مستحيل في ذاته لانطباقها على الحركة المنطبقة على المسافة و المنطبق على المتصل الوحداني لا بد و أن يكون متصلا وحدانيا فإذا كان أحد المتطابقين مركبا من الأفراد المتشافعة الغير المتجزية أصلا لزم أن يكون الآخر أيضا مركبا منه و قد ثبت اتصال الجسم و عدم تألفه من الجواهر الفردة فكذلك حكم ما يطابقه من الزمان و الحركة
شبهة أخرى إن ما يمكن خروجه إلى الفعل من الانقسامات في المستقبل
إن كانت متناهية فيقف القسمة إلى ما لا يقبل القسمة أصلا عند فرض وقوع تلك الانقسامات جميعا و إن كان ممكن الخروج إلى الفعل عددا غير متناه فيلزم منه ما يلزم من مذهب النظام.
و جوابها باختيار الشق الأول و القول بأنه و إن كانت القسمة الممكنة الوقوع متناهية إلا أنها ليست في مرتبة معينة من التناهي حتى لا يقبل الانقسام بعدها- و هكذا حال الزمان و الحوادث التي في المستقبل عندهم.
فإنهم ذهبوا إلى أن كلما يوجد من الحوادث بعد هذا اليوم عددها متناه و كذا كل ما يحصل من أيام الزمان و ساعاتها مقدارها متناه و مع ذلك ما من جملة من الحوادث و الأيام و الساعات إلا و يوجد بعدها حادث آخر و يوم آخر و ساعة أخرى- فليس معنى كونها متناهية أنها تقف عند حد لا يتجاوزه.
و التناهي بهذا المعنى يصح في العرف اتصافه باللاتناهي إلا أن كثيرا ما يقع المغالطة باشتراك الاسم بين اللاتناهي بمعنى عدم الوقوف عند حد و بينه بمعنى عديم النهاية في المقدار و العدد.
شبهة أخرى إن وجود الأطراف يستدعي محلا غير منقسم
كالجوهر الفرد أو