الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩
الأشياء المحسوسة فاسدة و أن العلم لا يحيط بها ثم اختلف بعده إلى سقراط و كان مذهبه طلب الحدود من دون النظر [١] في طبائع المحسوسات و غيرها فظن أن نظر سقراط في غير الأشياء المحسوسة لأن الحدود ليست للمحسوسات و لا يتناولها لأنها إنما تقع على أشياء دائمة كلية.
فعند ذلك ما سمى أفلاطون الأشياء الكلية صورا لأنها واحدة و رأى أن الوجود في المحسوسات لا يكون إلا بمشاركة الصور إذا كانت الصور رسوما و خيالات لها متقدمة عليها.
أقول قوله إن جميع الأشياء المحسوسة فاسدة شامل للأثيريات و العنصريات- فكان مذهبه حدوث الأفلاك و ما تحتها جميعا و المراد من الأشياء الكلية في قوله- إن لم يكن من سهو الناسخ بدل الجزئية هو المعاني و الماهيات الكلية للمحسوسات و غيرها إذ لا صورة لها من حيث هي هي و الضمير في لأنها راجع إلى الصورة.
معناه أن أفلاطن لم يعتقد لها وجودا خاصا و لا هوية عددية حتى يلزم من استمرار صدق الحدود على المحسوسات قدم شيء من العالم لما مر أن المعاني الكلية لا يتحقق في الخارج إلا بتبعية الأشخاص و ليست لها وحدة عددية مستمرة فيما يتجدد أشخاصها و قوله لا يكون إلا بمشاركة الصور أراد بها الصور العقلية التي تكون للمحسوسات في عالم المفارقات عنى به أن قوام هذه الحسيات بتلك الصور المفارقة لأنها فاعلها و غايتها لا المفهومات الكلية الذهنية التي لا وجود لها بالذات.
حكاية فيها دراية
[كلام الشيخ أبي الحسن العامري]
اعلم أن الشيخ أبا الحسن العامري حكى في كتابه المعروف بالأمد على الأبد
[١] يعني بأخذ حدود الأشياء من النظر في الصور المفارقة العقلية لكونها حقائق الأشياء و المحسوسات عكوس لها و أصنام و لا شك أن عكس الشيء ليس هو الشيء فإن عكس الإنسان لا يكون إنسانا- فيكون كلمة دون بمعنى غيره و الضميمة في غيرها لطبائع المحسوسات و المراد به صفاتها و أحوالها و يحتمل أن يكون المراد أنه يأخذ حدود الأشياء من غير نظر إلى خصوص المحسوسات و غير المحسوسات من المعقولات أي يأخذ الحدود بحيث يتناول من محسوسات و غيرها فيكون لكل ماهية فردان محسوس داثر فاسد و معقول باق أزلي فتدبر، إسماعيل رحمه الله