الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
جسمانيته دون روحانيته فنقضوه على مذهب الدهرية.
و في هذا الكتاب لما اتصلت العوالم بعضها ببعض و حدثت القوى الطبيعية حدثت فيها قشور و استعلت لبوب فالقشور داثرة و اللبوب دائمة لا يجوز عليها الفساد لأنها بسيطة وحيدة القوى فانقسم العالم عالمين عالم الصورة و اللب و عالم الكدور و القشور فاتصل بعضه ببعض و كان آخر هذا العالم من بدو ذلك العالم فمن وجه لم يكن بينهما فرق- فلم يكن هذا العالم داثرا إذا كان متصلا بما ليس مدثر و من وجه دثرت القشور و زالت الكدور و كيف يكون القشور غير داثرة و لا مضمحلة و ما لم يزل القشور باقية- كانت اللبوب خافية.
و أيضا فإن هذا العالم مركب و العالم الأعلى بسيط و كل بسيط باق دائما غير مضمحل و لا متغير قال الذي يذب عن ابرقلس هذا الذي نقل عنه هو المقبول عن مثله بل الذي أضاف إليه القول الأول لا يخلو من أمرين إما أن لم يقف على مرامه للعلة التي ذكرناه سابقا و إما لأنه كان محسودا عند أهل زمانه لكونه بسيط الفكر واسع النظر سائر القوة و كانوا أولئك أصحاب أوهام و خيالات.
و الدليل على صحة ما ذكره هذا الذاب أن ابرقلس كان يقول في موضع من كتابه إن الأوائل التي منها كونت العوالم باقية لا تدثر و لا تضمحل و هي لازمة للدهر ماسكة إلا أنها من أول واحد لا يوصف بصفة و لا يدرك بنعت و نطق و أن صور الأشياء كلها منه و تحته و هو الغاية و المنتهى التي ليس فوقها جوهر هو أعظم منها إلا الأول الواحد و هو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل و قدرته أبدعت هذه المبادي.
و قال أيضا إن الحق لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته لأنه حق حقا و كل حق حقا فهو تحته إذ قد حققه الحق فالحق الذي امتد منه طباع الحياة و البقاء هو الذي أفاد بقاء هذا العالم بدوا و بقاء بعد دثور قشوره و زكا البسيط الباطن من الناس الذي كان فيه قد علق به.