الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
بمركزها و أما دائرة النفس فإنها تتحرك على مركزها و هو العقل حركة الاستكمال و أما دائرة العالم السفلى فإنها دائرة تدور حول النفس و إليها تشتاق و إنما تتحرك بهذه الحركة الذاتية شوقا إلى النفس كشوق النفس إلى العقل و شوق العقل إلى الخير الأول المحض.
و لأن دائرة هذا العالم جرم و الجرم يشتاق إلى الشيء الخارج منه و يحرص أن يصير إليه فيعانقه فلذلك الجرم الأقصى الشريف يتحرك حركة مستديرة لأنه يطلب النفس من جميع النواحي لينالها فيستريح إليها و يسكن عندها.
هذا كلامه و هو صريح في استحالة الفلك و انقطاع حركته الذاتية و دثور الطبيعة و نفاده و فناء العالم الجسماني و اضمحلاله و انتقاله إلى الدار الآخرة حسب ما أوضحنا سبيله و من الحكماء المبرزين المشهورين بالفضل و البراعة الإسكندر الأفرودوسي و هو من كبار أصحاب أرسطاطاليس رأيا و علما و كلامه أمتن و مقالته أرصن.
و قد وصفه الشيخ في الشفاء و في كتاب المبدإ و المعاد يفاضل المتقدمين وافق أستاده في كثير من المسائل.
منها أن الباري عالم بالأشياء كلها كلياتها و جزئياتها على نسق واحد و لا يتغير علمه بتغير المعلوم و لا يتكثر و خالفه في بعضها بحسب ظاهر الأمر و نحن قد وجهنا قوله بهلاك بعض النفوس كما ستعلم.
و مما انفرد به أنه قال كل كوكب ذو نفس و طبع و حركة من جهة نفسه و طبعه- و لا يقبل التحريك من غيره أصلا و من كلامه الدال على حدوث ما سوى الفلك المحدد أنه قال لما كان الفلك محيطا بما دونه فكان الزمان جاريا عليه لأن الزمان هو العاد للحركات أي عددها و لما لم يكن يحيط به شيء آخر و إلا لكان الزمان جاريا عليه- لم يجز أن يفسد و يكون فلم يكن قابلا للكون و الفساد و ما لا يقبل الكون و الفساد كان قديما.