الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
الطبيعة الواحدة في جميع الجزئيات هو جواز [١] الاتصال و الوحدة في كل من تلك الأجسام بحسب أول فطرتها و الانفصال و التعدد في أجزائها كذلك.
و لا يكفي ثبوت هذا المعنى في تمهيد إثبات الهيولى بل لا بد من التوسل فيه إلى إمكان طرء الوصل بعد الفصل أو الفصل بعد الوصل فإن المحوج إلى الهيولى في كل موضع الإمكان الاستعدادي المغاير للفعلية في الوجود دون الإمكان الذاتي المجامع لها فيه إلا في ضرب من ملاحظة العقل و اعتباره كما ستعلم إن شاء الله.
و قد أجاب شيخنا و أستادنا سيد أعاظم الأعلام و سند أكابر الكرام ضاعف الله قدره بأن قبول القسمة الوهمية مساوق لإمكان القسمة الانفكاكية بالنظر إلى نفس طبيعة الامتداد و إن منع عنها مانع لازم أو زائل إذ لو امتنع الانفكاك عليه لذاته- لكان فرض الانقسام فيه من الأوهام الاختراعية و لم يكن حينئذ فرق بين فرض الانقسام فيه و بين فرضه في المفارقات الذوات و لا شك أن فرض الانقسام الوهمي من
[١] أقول إذا جاز ذلك بالنظر إلى طبيعة الأجسام و أجزائها بحسب أول الفطرة فلا بد من مخصص للانفعال و التعدد للأجسام و الاتصال و الوحدة لأجزائها فإن نسبة الفاعل إليهما واحدة و التخصيص بلا مخصص محال و المخصص ليس إلا استعداد المادة و الهيولى فيجب أن يكون كل من الأجسام المذكورة مركبا من الهيولى و الصورة فليست هي المادة الأولى- كما زعمه ذيمقراطيس فظهر مما ذكرناه أن ثبوت هذا المعنى يكفي في إثبات تمهيد الهيولى ثم لا يخفى أن ما ذكرناه مأخوذ مما ذكروه و قام عليه البرهان أيضا من أن تعدد أفراد النوع الواحد إنما يكون بالعوارض المادية و أن ما لا مادة له يكون نوعه منحصرا في شخصه- و أيضا بديهة العقل لا تفرق بين الفطرة الأولى و الثانية في جواز هذا المعنى بالنظر إلى نفس الطبيعة فإن الطبيعة إذا لم تكن آبية عن الانفكاك و الانفعال بالنظر إلى ذاتها في أول الفطرة- لم يكن آبية عنهما بعد الفطرة بالنظر إلى ذاتها أيضا فإن الذات واحدة في أول الفطرة و ثانيها و إن عرض للذات بعد الفطرة ما تأبى به عن الانفكاك كان الامتناع لعارض و هو لا يقتضي الامتناع الذاتي فافهم، إسماعيل رحمه الله