الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
لما أطبق عليه المعتبرون من الحكماء و ما ذكره من أن حلول الصورة الياقوتية مثلا في جميع الأجزاء حلول السريان و دعوى اتفاقهم على ذلك ممنوع بل الذي يستفاد من كلام الشيخ أن الصورة الياقوتية مثلا سارية في جميع أجزائه المركبة التي هي معروضة للكيفية المزاجية دون أجزائه البسيطة العنصرية- و لا بأس بأن يكون الشيء ساريا في بعض أجزاء الشيء دون بعض أو من بعض الحيثيات دون بعض كالخط فإنه سار في السطح من حيث الطول فقط و السطح سار في الجسم التعليمي من حيث الطول و العرض دون العمق.
أقول أولا المتبع هو البرهان دون النقل عن أولئك الأعيان ثم إن بقاء صور العناصر [١] على تقدير ثبوتها غير داخلة في قوام الصورة الياقوتية مثلا و لا في قوام مادتها بما هي مادتها إذ المادة أمر مبهم الصور في ذاتها حتى لو فرض تحقق الصورة الياقوتية في مادة أخرى أو لا في مادة لكان ياقوتا على أنا سنبين في مبحث المزاج زيادة تبيين أن شيئا من العناصر غير موجودة بصرافته في هذه الأنواع الطبيعية.
و الذي يدل على أن وجودات العناصر على تقدير تحققها في الياقوت لا مدخلية لها في الماهية الياقوتية و كذا وجودات العناصر و الأخلاط لا مدخلية لها في الحيوان ما قاله بهمنيار في كتاب التحصيل و هو أنا نرى أجساما مركبة من العناصر و الأخلاط- تحس و تحرك بالإرادة تغذو و تنمو و تطلب بدل ما يتحلل فيجب أن يكون أولا لهذه الأجسام خصوصية جسمية ليست لأجزائها فإن ما ليس لها خصوصية جسمية لم يصدر
[١] فلا ينافي بقاءها كون التركيب بين المادة و الصورة في الياقوت تركيبا اتحاديا- أقول هذا و إن كان كذلك لكن لا يتم الاستدلال عليه بأنه لو كانت صور العناصر في الياقوت باقية لكان الشيء الواحد مثلا نارا و ياقوتا لأن الصورة الياقوتية سارية في محلها كما مر في كلام المصنف قدس سره و عدم تمامية الاستدلال على ما ذكره قدس سره ظاهر فتدبر، إسماعيل رحمه الله