الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
قوة الوجود في الخارج فبقيد قوة الوجود يخرج الملزوم بالقياس إلى لازم الماهية- و بقيد الحيثية يخرج المادة الثانية كالجسم مثلا بالقياس إلى ما يكملها من الطبائع الصورية و بقيد الخارج يخرج الإمكان و الماهية.
طريق آخر
لو جاز للهيولى بقاء بلا صورة جرمية أي توجد وجودا عقلانيا بلا وضع و إشارة حسية يلزم أن يخالف هيولى لهيولى أخرى و ليس لهما مقدار بحسب المقدار و اللازم باطل بالضرورة فالملزوم كذلك.
وجه اللزوم أنا إذا قسمنا جسما بنصفين فيفرد هيولى كل جزء بصورة فتوهمنا تجريد الصورة عن هيولاها قبل وقوع القسمة و توهمنا تجرد كل من النصفين عن هيولاه بعد القسمة فيكون صورة كل واحدة من المادتين غير منقسمة لا بالفعل و لا بالقوة.
فلا محالة حينئذ يكون هيولى ذلك الجسم يخالف لهيولى كل واحد من النصفين و هذه المخالفة إما بالماهية و لوازمها و هي واحد في الجميع و إما بالوضع و المكان و هما لا يكونان عند عدم الجسمية و إما بالمقدار و هو مسلوب عنهما فيكون حكم وجود الشيء و عدمه واحدا و إما باتحاد الهيوليين بعد التجريد هيولى واحدة كما كانت قبل القسمة- فيكون حكم الشيء لو لم ينفصل منه شيء ما هو غيره هو بعينه حكمه و قد انفصل عنه غيره و حكمه مع غيره و حكمه وحده من كل جهة حكما واحدا.
و إما بفساد إحداهما و بقاء الأخرى فإن كان المعدم لها زوال الجسمية عنها فهو مشترك بينهما فلا يختص إحداهما به دون الأخرى و إن كان بامتزاجهما شيئا واحدا و هو أيضا ممتنع في عديم المقدار.
فلم يبق من الشقوق إلا كون إحداهما جزءا للأخرى و ليس جزءا محمولا عليها- فيكون لا محالة جزءا مقداريا لها مع أنهما مجردتان عن المقدار هذا خلف.