الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
بهما أو المنتزع عنه لهما معنى مادي يكون نفس الإبهام و القصور و كأنك مما قد قرع سمعك من مباحث العلة و المعلول و خصوصا في فصل بيان مناسبة العلة لمعلولها لكنت تستغني عن الزيادة في شرح هذا المقام بشرط سلامة الذوق لكن نزيدك بيانا و نقول- كل حيثية ثابتة لشيء ما في نفس الأمر فلا بد له من مبدإ لانتزاعها و منشإ لحصولها و القوة و إن كانت عدما أو عدميا لكن لما كانت مضافة إلى شيء فلها حظ من الثبات فإنها عدم شيء عما من شأنه أن يكون له أو لنوعه أو لجنسه وجود ذلك الشيء و لكن ليس بالفعل حاصلا كما بين في علم الميزان فلا محالة لهذا العدم من موصوف و قابل يصح تلبسه بملكة هذا العدم بوجه من الوجوه المذكورة فالقابل لهذا العدم هو بعينه مما يجوز أن يصير قابلا لما هو عدم له عند ما خرج من القوة إلى الفعل كما أشرنا إليه فلو كان حامل قوة الانفصال هو نفس الاتصال لكان نفس الاتصال قوة على ذاته كما مر إلا أنا لا نكتفي بهذا القدر لئلا يرد عليه أنه متوقف على الحجة الأولى في كون الانفصال مقابلا للاتصال فيكون رجوعا إليها بل نقول إذا ثبت أن لهذا العدم حظا من الوجود و أن له قابلا و موصوفا بالذات فلنفتش لما هو القابل الموصوف له بالذات و لنعمد إلى بيانه و تحقيقه.
فنقول إن المبادي للأمور الطبيعية أربعة فالقبول مطلقا صفة نسبية لا بد له- من ارتباط بأحد هذه الأسباب فهو إما نعت للمادة أو الصورة أو الفاعل أو الغاية و للنظر في مثال واحد كقبول المادة لصورة الكرسي فهذا القبول ليس يجوز أن يكون صفة الفاعل و لا صفة للغاية لأنهما منشئان للفعلية و الحصول لا للقوة و القبول و لا يجوز أن يكون صفة للصورة الكرسية لأن وجودها نفس الفعلية لنفسها فلا يكون قبولا لها فالموصوف بها يكون مادة الكرسي و مصحح قبولها للقوة هو قصورها عن درجة التمام فإذا علمت