الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١
خرابه و علم منه كيفية خراب الأفلاك و طي السماوات كطي السجل للكتب كما قال تعالى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ و ذلك لأن الباري عز اسمه- محرك الأفلاك و مدير السماوات و مدبرها فاعل حكيم مختار في فعله و صنعه و كل فاعل مختار فله في فعله غرض و غاية و هي عناية الله السابقة على وجود أفاعيله و صنائعه قبل إظهار فعلها و صنعتها و من أجل العناية السابقة يفعل ما يفعله بتوسيط الأسباب و تشويق المحركات و كل محرك فإذا بلغ فعله إلى غرضه و غايته قطع الفعل البتة و أمسك عن العمل بالضرورة.
فإذا كان محرك الأفلاك بإذن الله تعالى و موجد الإنيات الزمانية بإرادته نال غرضه في تحريكها فسبيله أن يمسك عن تحريكها و إدارتها و كلما أمسك محرك الأفلاك و مشوق الأملاك عن التحريك و التشويق وقفت السماوات عن الدوران و الكواكب عن المسير و خرب العالم و فسد النظام و بطلت الفصول و انعدمت المواليد و الحرث و النسل و انتقلت الأكوان إلى الدار الآخرة.
و ذلك لأن قوام هذا العالم بالحركة التي هي صورة المكونات فإذا بطلت بطل الجميع و إذا نفدت نفد بنفادها الأكوان و قامت القيامة فقد علم بما ذكره على هذا الشرح بوار العالم و خراب الأفلاك و طي السماوات و الأرضين إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين
وهم و تحصيل-
ربما يتوهم متوهم أن الفاعل المتحرك لعله لم يبلغ إلى غرضه و لم ينل بغيته- فيزاج بأنه إذا علم المحرك أنه لا يبلغ غرضه فسبيله أيضا أن يمسك عن الفعل و أيضا ما لا يمكن الوصول إليه لم يمكن أن يكون غرضا مركوزا في جبلة الفاعل لأجله- و قد فرضناه كذلك.
اللهم إلا أن الفاعل يقصده و يميل إليه مجازفة أو قسرا و شيء منهما لا يكون