الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤
جوهر الماء إما بالقياس إلى المتأثر عنه فالبرودة و إما بالقياس إلى المؤثر فيه المشكل له فالرطوبة و أما بالقياس إلى مكانه الغريب فالتحريك و بالقياس إلى مكانه المناسب فالتسكين و أما في المركبات فالطبيعة كشيء من الصورة و لا يكون كنه الصورة.
فإن تلك الأجسام لا تصير هي ما هي بالقوة المحركة لها بالذات إلى جهة وحدها- و إن كانت لا بد لها في أن يكون هي ما هي من تلك القوة فكان تلك القوة جزءا من صورتها و كان صورتها تجتمع من عدة معان فيتحد كالإنسانية فإنها تتضمن قوى الطبيعة- و قوى النفس النباتية و الحيوانية و النطق.
و إذا اجتمعت هذه كلها نوعا من الاجتماع أعطيت الماهية الإنسانية و أما كيفية نحو هذا الاجتماع فالأولى أن يبين في الفلسفة الأولى هذا ملخص كلامه و فيه أمور صحيحة على طور حكمتنا المشرقية و أمور متزلزلة كما يظهر على من تأمل و تدبر في مواضع من كلامنا فقوله صورة الشيء هي ماهيته التي بها هو ما هو و مادته هي المعنى الحامل لماهيته كلام حر صحيح يجب التعويل عليه في جميع المواضع- و هذا الذي ذكره أصل يبتني عليه كثير من مقاصدنا سيما التي في علم المعاد- فكل حقيقة نوعية فهي هي بصورتها التي مقوم نوعها و محصل جنسها و يتفرع عليه أمور.
منها كون النفس الإنسانية في ذاتها مصداقا لجميع المعاني التي توجد في الحيوان و النبات و المعدن على وجه الإطلاق.
و منها مسألة اتحاد العاقل بالمعقول.
و منها جواز حركة الاشتداد في الجوهر و أما قوله و ربما كانت طبيعة الشيء- هي بعينها صورته كالبسائط و ربما لم يكن كالمركبات فلا يخلو من اضطراب أما أولا فلأن قوله كالبسائط عنى به العناصر الأربعة كما يعلم من مواضع أخر من كلامه من أن الفلك لا طبيعة له و كذا الكواكب لا طبيعة لها و إنما لها ميل فقط و هو من الكيفيات كالثقل و الخفة.