الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
مرتبة واحدة من التناهي و نحو واحد من الشكل و ليس كذلك.
فالتناهي و التشكل اللذان من العوارض المسببة بالمادة إما أن يكونا في درجة الصورة الجرمية الشخصية أو سابقا عليها و السابق على السابق على الشيء سابق على ذلك الشيء و كذا السابق على ما مع الشيء سابق على المع فلو كانت الصورة سببا للهيولى لكانت الصورة سابقة على ما يسبقها إما بمرتبة أو بمرتبتين فيلزم سبق الشيء على نفسه إما بثلاث مرتبة أو بمرتبتين و كلاهما بين الاستحالة و استحالة التالي يستلزم استحالة المقدم.
فانكشف امتناع كون الصورة بأحد قسميها علة مستقلة أو واسطة و آلة فبقي أن يكون شركة للعلة الفاعلية و جزءا للعلة التامة
فصل (٥) في تجويز كون المعلول مقارنا للعلة
لما علمت أن الوجود أولا للصورة بحسب الذات و ثانيا للمادة و دريت أن العلية ليست مفادها إلا التقدم في الوجود بحسب الذات و وجود الصورة على نحو الحلول فيكون وجودها في الهيولى كوجود العلة مع المعلول و المعية بينهما لا ينافي كون الصورة مفيدة و الهيولى مستفيدة بل كما أن العلة إذا كانت علة بالفعل لزم عنها المعلول و أن يكون المعلول معها إذ المعية في الوجود غير المعية في فضيلة الوجود و استقلاله و الأول لا يستلزم الثاني.
فكذلك الصورة إذا كانت صورة و موجودة يلزم عنها غيرها مقارنا لها و المفيد لوجود شيء منه ما يفيده و هو مباين و منه ما يفيده و هو ملاق و العقل لا ينقبض عن صحة القسمين و الوجود يصدقه فيهما و البرهان قائم على وجود هذين القسمين.
و هكذا حال الجواهر مع الأعراض فإن الجوهر واسطة في وجود الأعراض الحالة فيه بعد تقومه في ذاته بالفعل