الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
العقلي كحال الأجناس في وحدتها الذهني الاشتراكي.
و كثيرا ما يصرح الشيخ و أترابه أن للجنس الذي للمركبات استعدادا لوجود الفصول و مع ذلك اتصافه ببعض الفصول لا يبطل استعداده لسائر الفصول و ذلك لأن وحدته مبهمة تجامع التكثر كما أن تشخصه لا يأبى العموم و الاشتراك فكذلك حكم الهيولى في كونها استعدادا فإنها ليست استعدادا واحدا بل في كل مرتبة يقترن بصورة تصير استعدادا لصورة أخرى.
و أيضا الحكماء فرقوا بين القوة و الاستعداد بوجوه ثلاثة ذكرها الشيخ الرئيس في بعض رسائله و ذلك لأن القوة يكون على الضدين بالسوية فإن كل إنسان يقوى على أن يفرح و يحزن إلا أن منهم من هو مستعد للفرح و منهم من هو مستعد للحزن و كذلك الحكم في الغضب و الخوف و سائر الانفعالات.
و لأن القوة ما تكون بعيدة و الاستعداد يكون قريبا و القوة يتفاوت شدة و ضعفا و الاستعداد لا يكون إلا واحدا هو القوة الشديدة.
و بالجملة الاستعداد استكمال للقوة بالقياس إلى أحد المتقابلين فالهيولى الأولى هي بالقوة كل شيء فبعض ما يحصل فيها يعوقها عن بعض فيحتاج المعوق عنه إلى زواله و بعض ما فيها لا يعوق عن بعض آخر و لكنه يحتاج إلى ضميمة أخرى حتى يتم الاستعداد و هذه القوة هي قوة بعيدة.
و أما القوة القريبة فهي التي لا يحتاج إلى أن يقارنها قوة فاعلية قبل القوة الفاعلية التي ينفعل عنها فالشجرة مثلا ليست بالقوة مفتاحا بل يحتاج إلى أن يلقاها أولا قوة قالعة ثم ناشرة ثم ناحتة ثم بعد ذلك يتهيأ لأن ينفعل من ملاقاة القوة الفاعلية المفتاحية فيصير مفتاحا.
فظهر أن الهيولى ليست استعدادا واحدا نحو صورة واحدة حتى يبطل ذاته بوجود تلك الصورة بل هي قوة مطلقة لجميع الصور و ليست في ذاتها واحدة بالعدد بل بالمعنى.