الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١
المحققين من الحكماء كما مر ذكره إلا أن تفاوتهما في مراتب الكمال و النقص- ليس بإزاء تفاوت الجسمية في العظم و الصغر حتى يكون الكامل في التجسم كاملا في الحيوانية و الناقص الصغير فيه ناقصا فيها فيكون الإبل و الفيل أتم حيوانية من الإنسان و القردة.
فإذن نقول إن حلول الأطراف بما هي أطراف ليس في الجسم من حيث جسميته [١] بل بانتهائه و عدمه و لهذا ذهب جمع إلى أنها عدمية.
فالسطح ينقسم في الجهتين لا في الجهة الثالثة لأن وجوده إنما يحصل بقطع وقع في الجسم من جهة امتداد واحد من امتداداته الثلاثة فلا جرم لما كان عروضه للجسم بواسطة القطع الذي وقع في هذه الجهة لم ينقسم في هذه الجهة لا بالذات- لأنه من هذه الجهة عدمي و لا بالعرض بتبعية انقسام الجسم فيها لكون عروضه للجسم- ليس من حيث وجود امتداده الحاصل فيها بل من حيث فنائه و عدمه فيها و لكن ينقسم في الجهتين الباقيتين بالذات و بالعرض جميعا.
أما انقسامه بالذات فلكون ذاته متحصلة من الجهتين الباقيتين من جهات الجسم عند عروض القطع على الجهة الثالثة له.
و أما انقسامه بالعرض و بتبعية المحل فلأن عروضه للجسم ليس لأجل قطع ما سوى الواحد من امتداداته بل لأجل قطع الواحد و بقاء الآخرين و إلا لكان خطا أو نقطة فلا جرم ينقسم بانقسام الجسم في الامتدادين الآخرين.
و أما الخط فينقسم في جهة واحدة بالذات و بالعرض بتبعية المحل و لا ينقسم في جهة أخرى أصلا بمثل الذي ذكرناه و على هذا قياس عدم انقسام النقطة في جهة أصلا فاعرف و تدبر.
شبهة أخرى يلزم منها طفرة الزاوية
و هي عقدة عسيرة الانحلال و إشكال
[١] أى لأجل أن الجسم من حيث العدم و الانتفاء يكون محلا للأطراف بما هي أطراف- ذهب جمع إلى كونها أعداما فإن الجسم من الحيثية المذكورة عدمية و عدمية المحل توجب عدمية الحال، إسماعيل رحمه الله