الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠
عند شيء لا عند ذاته و لا عند غيره لأن حضوره يلازم غيبته و وجوده الذي هو اتصاله يساوق قبوله الانفصال و ما يكون وجوده قابل عدمه لا يكون له وجود إلا نحوا ضعيفا من الوجود.
و لهذا لا يدرك ذاته و لا أمرا آخر غير ذاته فكل ما يدرك ذاته أو غير ذاته فله وجود آخر غير وجود الجسم بما هو جسم فقط فالقابل بضرب من الحياة لا بد أن يكون وجوده وجودا بعيدا عن قبول التضاد و التفاسد فإن هذه البسائط الأسطقسية لتضادها و تفاسدها- بعيدة عن قبول أثر الحياة و كلما كسرت صورة كيفيتها المختصة و هدم قوة تضادها و تفاسدها حصل لها كيفية لأنها واسطة بين الكل و لكونها واسطة كأنها جامعة للكل بوجه و مطلقة عن الكل بوجه قبلت ضربا آخر من الوجود و قبلت بهذا الوجود الجمعي ضربا من الحياة الشبيهة بحياة الأفلاك التي هي مشتملة على ما تحتها بوجه يليق بها فكلما أمعنت المادة الجسمية في الخروج عن أطراف هذه الكيفيات الأربعة و سورتها إلى جانب التوسط الجمعي الذي بمنزلة الخلو عن الأربع- قبلت صورة أتم و كمالا أكمل و حياة أشرف حتى إذا وصلت إلى غاية التوسط نالت أرفع الكمال و غاية الفضيلة التي للجسم أن ينالها و هي الحياة النطقية التي تكون لمثل الكواكب و الأفلاك التي لا تضاد فيها و لا تفاسد في جواهرها و لا في حال من أحوالها القارة إلا في أمور نسبية لأوضاعها.
و أول ما ينال المادة العنصرية صورة معدنية يترتب عليها بعض آثار الحياة- و هي حفظ الجسم و تركيبه عن المفسد المبطل فإن مجاورة الماء و الأرض و الهواء و النار بعضها لبعض يوجب الفساد في أقل زمان بخلاف مجاورة المعادن لغيرها من العناصر و المكونات فإن الصورة تحفظها عن أن يؤثر فيها غيرها بسرعة.
فهذا أثر من آثار الحياة و البقاء ثم إذا ازدادت توسطا بين الكيفيات و خروجا عن أطرافها المتضادة قبلت و نالت من آثار الحياة ضربا أقوى فيفيض عليها صورة نفسانية يترتب عليها مع المحافظة على أصل الهيئة و التركيب إيراد للبدل و زيادة