الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
الحكماء من أن الصورة الجسمية أي المتصل بالمعنى الأول عندهم أمر مبهم في الواقع- فأورد عليهم أنه كيف يتقوم أمر عيني بأمر مبهم في الواقع.
و أما المقدار الجوهري عنده فليس أمرا مبهما في الواقع و إن عرض له الإبهام بحسب وجوده الذهني فإن للعقل أن ينتزع من الأشخاص ماهياتها و يأخذها على وجه لا يأبى عن الصدق على كثيرين فكما أن للجسم مرتبة إطلاق و تعين عند العقل- فكذلك للمقدار بحسبه اعتباران فإذا حلله العقل إلى ذينك الاعتبارين يحكم بأن أحدهما المقدار المقوم للجسم و المطلق منه مقدار مقوم للجسم المطلق بل هو عينه و المقادير الخاصة مقومة للأجسام الخاصة بل هي عينها كما هو رأيه.
و أما ما ثبت عرضيته عنده في ذلك الكتاب فليس إلا مراتب الطول و العرض و العمق و ليس شيء منها مقدارا للجسم بل هي عوارض للمقدار الجرمي و عرضيتها لا يوجب عرضيته.
و قد علمت أنه ممن ينكر وجود التخلخل و التكاثف الحقيقيين بل الحركة في المقدار مطلقا فلا يقام عليه الحجة الدالة على عرضية المقدار بتوارد المختلفات من المقادير هذا توجيه كلامه على ما يوافق رأيه.
و أما الجواب الحق عنه فهو أن الممتد المقوم للجسم العيني عند الحكماء المشاءين ليس إلا أمرا محصلا متعينا في نفسه غاية الأمر أنه مبهم من حيث المقدارية- و التعين الشخصي بحسب تجوهر الذات لا ينافي الإبهام الكمي بحسب العارض كما لا ينافي الإبهام الكيفي فإن الجسم في حد نفسه شخص جوهري معين و قابل للحركات و الاستحالات الكمية و الكيفية و المتحرك ما دام كونه متحركا لا يتعين له فرد من المقولة التي يقع فيها الحركة.
و به يخرج الجواب عن الوجه السابق أيضا منه فليدرك.
بحث آخر على نمط آخر-
سلمنا أن في الجسم باعتبار الامتداد أمورا ثلاثة الأول جوهر غير خارج عن