الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
المتخالفة بالجنس يستحيل أن يحصل منها أمر واحد حقيقي لأن لكل جنس نحوا آخر من الوجود و كذا الأمور المتخالفة بالنوع إذا كانت متحصلة بالفعل و أما الاختلاف المعنوي بين أجزاء ماهية واحدة كأجناسه و فصوله البعيدة و القريبة فليس ذلك اختلافا جنسيا و لا نوعيا فإن الفرق بين كل جنس و فصله المقسم له من حيث هما جنس و فصل ليس إلا بالإبهام و التعيين لا بأن يكون الجنس شيئا و الفصل شيئا آخر و كذلك نسبة الجنس إلى نوعه و نسبة جنس الجنس إلى فصله و نسبة فصل نوع النوع إلى جنسه.
و أما الجنس و الفصل من حيث اعتبار كونهما مادة و صورة فهما بهذا الاعتبار و إن كانتا متخالفتين نوعا إذ قد اعتبر في كل منهما قيد ينافي بحسبه أن يكون عين صاحبه لكن ليس مناط الاتحاد بينهما هو هذه الجهة بل الجهة الأولى.
ثم ما نقل عن أستاده الشريف من تجويز التركيب الحقيقي بين الجوهر و العرض مبرهن الفساد و التمثيل بالسرير إن وقع من جهة الخشب و الهيئة المخصوصة- فهو باطل كما سبق و إن كان من جهة المقدار التعليمي و الشكل المعين فليس بين الجزءين تخالف في الجنس لأن نسبة أحدهما إلى الآخر بعينها النسبة التي يكون بين الجنس و الفصل و قوله على أنه لو جاز اتحاد النفس بالبدن فليجز اتحاد العقل بالجسم علمت جوابه ببيان الفرق بين الارتباطين.
ثم قال العلامة الدواني ثم من البين أنه على تقدير اتحاد النفس و البدن- يكون الصور العلمية ذا وضع معين و مقدار معين فلا يكون كلية و لا يجديه اختلاف الحيثية.
أقول اختلاف الحيثية و إن صح أنه غير كاف في هذا الباب لكن يكفي فيه اختلاف أطوار النفس بواسطة تحولاتها الذاتية و اختلاف نشئاتها كنشأة التعلق و نشأة التجرد و كذا اختلاف القوى و الدرجات لنفس واحدة و قل لي لعمر حبيبك أ ليست القوة اللمسية و القوة النظرية كلتاهما من قوى نفس واحدة و أين مقام إحداهما من