الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩
الفن الثالث في تصاحب الهيولى و الصورة بالعلاقة الذاتية و فيه فصول
فصل (١) في أن الجسمية من حيث هي لا تنفك عن الهيولى
قد استفيد من برهان وجود الهيولى من طريق القوة و الفعل
أن لا شيء من الأجسام حال عن الهيولى إذ ما من جسم إلا و فيه شوب قوة الكمال أو قصور في أوضاع و أفعال و تجدد و انتقال من حال إلى حال و إن كان في أيسر غرض و أسهل معنى فعلي أو انفعالي فإن الفلك و إن كان بالفعل من جهة جوهريته و كمه و كيفه و أينه و وضعه في نفسه و جميع هيئاته القارة إلا أن فيه القوة من جهة أوضاعه بالقياس إلى الغير لعدم إمكان الجمع بين سائر الأوضاع و قد علمت أن جهة القوة يرجع إلى شيء هو محض القبول و الإمكان و لا محالة يكون لازما للجسمية كما مر من عدم استقلاله في التجوهر و القوة لا تنفك عن ذي القوة و ذو القوة لا يمكن أن يكون مفارقا عقليا و النفس بما هي نفس لا تنفك عن الجسمية فالمشتمل على القوة أولا و بالذات هو الجسم بما هو جسم.
و هذا برهان متين لا يحتاج إلى كون الجسمية طبيعة نوعية متماثلة في جميع الأجسام على أن ذلك أمر ثابت لا خلل فيه.
طريق آخر-
ذكره الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء مبناه على أن الجسمية حقيقة واحدة- بيانها أن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى في أن إحداهما حارة و الأخرى باردة أو أن إحداهما لها طبيعة فلكية و الأخرى لها طبيعة أخرى و لحوق الأعراض أو الطبائع إنما كان بعد