الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤
زائدة على الجسمية فهذا هو القسم الثاني.
فنقول تلك القوة إن كانت من لوازم محلها عاد السؤال في المقتضي لذلك اللزوم- و إن لم يكن من لوازم محلها فإذا فارقت محلها فإما أن تنعدم أو لا فإن عدمت عدمت الملازمة- لزوال ما يقتضيها و ذلك محال و إن لم تعدم عند مفارقتها محلها كانت غنية في وجودها عن المحل فكل ما كان كذلك لم يكن لها اختصاص بمحل دون محل اختصاصا بالوجوب.
فهي إذن قوة غنية عن المحل في وجودها فيكون تأثيرها في جميع المتماثلات تأثيرا واحدا فلا بد في اختصاص بعض الأجسام لقبول الفلكية عن تأثيرها دون بعض من مخصص و يعود الكلام في كيفية لحوق ذلك المخصص و إن كان ذلك الأمر مبائنا.
فقد علمت أن نسبة المباين إلى جميع الأمثال واحدة فلا يقتضي في بعضها الفلكية إلا برابط مخصوص و يعود الشقوق في ذلك الرابط بمثل ما مر فبقي من الاحتمالات المذكورة أن لزوم الفلكية بسبب شيء حلت فيه الجسمية و حلت الفلكية و ما يلزمها فيه.
ثم إن ذلك الشيء لذاته يقتضي الصورتين معا فلا جرم أنه صارت مقارنتها واجبة- فإذا لجسمية الفلك محل و ذلك هو المسمى بالهيولى و يجب أن يكون تلك الهيولى مخالفة لسائر الهيوليات و الإعادات المحالات المذكورة و إذا ثبت أن جسمية الفلك محتاجة إلى محل يحل فيه وجب احتياج جسمية العناصر إلى الهيولى فهذا تمام الحجة التي ذكرها.
قال و قد أوردتها على كثير من الأذكياء فما قدحوا في شيء من مقدماتها- قال و لكنه قد عرض لي الشك و كان حاصل شكه منع اشتراك الجسمية- في جميع الأجسام مستندا بجواز أن يكون جسمية بعض الأجسام مخالفا لجسمية غيره لئلا يلزم عند استناد الشكل و المقدار المعينين في الفلك إلى جسمية اشتراك جميع الأجسام في الفلكية و لوازمها و طول الكلام في توجيه ذلك المنع بما لا فائدة في ذكرها