الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
فيه فرض الأبعاد إذ لا يلزم أن يكون لجميع أجزائه دخل في قبول الأبعاد فإن الجسم الطبيعي لا دخل للصورة النوعية التي هي جزؤه في ذلك بل قبوله لها الصورة الجسمية لا غير فكذلك هذا المجموع يمكن فرض الأبعاد فيه و إن لم يكن للنفس التي هي بمنزلة الصورة دخل فيه.
ثم هذا المجموع مدرك للكليات لاشتماله على النفس المجردة التي هي المدركة لها و ليس شرط صدق المشتق على الشيء قيام مبدإ الاشتقاق و عن الوجه الثالث بأنا لا نسلم أن التركيب الحقيقي بين المجرد و المادي غير معقول إذا كان ذلك المجرد متعلقا به تعلق التدبير و التصريف و كون كل منهما تحت جنس آخر لا يقدح فيه فكلاهما مقدوح مردود.
أما الأول فلأن ما ذكره لو كان حقا يلزم أن يصدق على مجموع السماء و الأرض- أنه سماء و أرض بأي اعتبار أخذت لأن هذه الاعتبارات التي يكون الشيء بحسب بعضها محمولا و بحسب بعضها جزءا غير محمول إنما يجري و يصح في معان تكون موجودة بوجود واحد لا في الأمور المتباينة الوجود.
ثم ما تشبث من كون قبول الأبعاد للجسمية لا للصورة النوعية مع أنه يصدق على المجموع أنه قابل للأبعاد فهو بعينه مصادرة على المطلوب الأول فإن الكلام هاهنا في اتحاد المادة بالصورة و الصورة للشيء هي بعينها مصداق جميع المعاني التي تصدق على مادتها مع ما يزيد عليها من جهة الصورة فالصورة المنوعة للحيوان هي بعينها قابلة للأبعاد نامية حساسة و الجسمية المنفصلة عنها عند الموت و الفساد غير التي تكون متحدة معها بالشخص كما أومأنا إليه و الذي ذكره من عدم اشتراط صدق المشتق على قيام المبدإ و إن كان له وجه لكن يجب إما القيام و إما الاتحاد و مجرد النسبة إلى المبدإ غير كاف للصدق و الأمثلة التي يستدل بها على ذلك كالحداد و التامر و المشمس و غيرها لا تعويل بها إذ أكثرها إما مجازات و إما أن يوضع فيها ما ليس بمبدإ مبدأ.