الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
نور الأحدية لكن حسن الظن بهذا الفيلسوف يستدعي أن اعتقاده و مذهبه هو القول الأول كما يشهد به وفور علمه و قوة حدسه و أحكام براهينه في سائر الأصول الحكمية و لأن طرفيه و هما أفلاطون أستاده و فرفوريوس تلميذه قائلان بذلك القول كما يستفاد من كلمات كل منهما و مذهبه و الله أعلم بالسرائر.
و مما يدل على أن هذا الفيلسوف كان يرى و يعتقد حدوث العالم الجسماني و دثوره- ما قاله في الميمر السابع من كتاب معرفة الربوبية و هو أنه لما قبلت الهيولى الصورة من النفس حدثت الطبيعة ثم صورت الطبيعة و صيرتها قابلة للكون اضطرارا و إنما صارت الطبيعة قابلة للكون لما جعل فيها من القوة النفسانية و العلل العالية ثم وقف فعل العقل عند الطبيعة و مبدإ الكون فالكون آخر العلل العقلية المصورة و أول العلل المكونة و لم يكن يجب أن يقف العلل الفواعل المصورة للجواهر من قبل أن يأتي الطبيعة.
و إنما ذلك كذلك من أجل العلة الأولى التي صيرت الإنيات العقلية عللا فواعل- مصورة للعلل [للصور] العرضية الواقعة تحت الكون و الفساد و أن العالم الحسي إنما هو إشارة إلى العالم العقلي و إلى ما فيه من الجواهر العقلية و ثبات قواها العظيمة و فضائلها الكريمة و خيرها الذي يغلي غليانا و تفور فورا انتهى كلامه.
أقول قوله صورت الطبيعة و صيرتها قابلة للكون و الفساد اضطرارا معناه جعلتها جعلا بسيطا و هي في ذاتها قابلة للكون بحسب هذا الوجود لا أنها لم تكن في ذاتها كذلك- فصيرتها كذلك بحسب عارض غريب عن وجودها ناهيك به قوله اضطرارا يعني صفة الكون و الفساد من ضروريات هوية الصورة الطبيعية من غير تخلل جعل بينها و بين كونها على تلك الصفة.
و قوله إنما صارت الطبيعة قابلة للكون إلى آخره إشارة إلى لمية تجدد الطبيعة و استمرارها و هما متقابلان بوجه لما فيها من شوب قوة و فعلية و دثور و ثبات و ذلك لأن في أسبابها و عللها شبه هاتين الصفتين فالقوة النفسانية مما يلزمها النقص و الشوق و