الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤
المعقول بالفعل إلا بعد أن ينسلخ عنه هذا الوجود المادي و عن كثير من الغواشي و القشور- حتى ينتهي إلى وجود آخر و ينقلب إلى جوهر مفارق أخيرا و ذلك بأن تصير نفسه عقلا- و الصورة الحسية له مادة معنوية لصورة عقلية هي عقل و معقول بالفعل
فصل (٩) في حل شكوك تتوهم ورودها على القول بالاتحاد بين الصور و المواد
مما أوردها صاحب حاشية التجريد على معاصره-
و إن كان بين ما ذهب إليه من الاتحاد و بين ما رأيناه بونا بعيدا قال إن التحليل العقلي يجري في البسائط فإن العقل يحللها إلى جنس و هو اللون و فصل يميزها كالقابض للبصر بالنسبة إلى السواد و المفرق للبصر بالنسبة إلى البياض فلو كان الحال على ما ذكره لكان لتلك الأعراض مادة و صورة.
مع أن الشيخ قد صرح بأن ليس للأعراض مادة و صورة بل نقول هذا التحليل يجري في المجردات فإنها جواهر مخصوصة لكل منها جنس هو الجوهر و فصل يميزه عن غيره فيلزم أن يكون لها مادة فلا تكون مجردة هذا خلف فعلم أن مرادهم من الهيولى- ليس ما تخيله من الجزء التحليلي الذي هو الجنس و لا بالصورة ما توهمه من الجزء التحليلي المميز في العقل الذي هو الفصل و إلا لكان ما سوى الواجب مطلقا ماديا عندهم فإن التحليل إلى الجنس و الفصل يجري في جميع الممكنات عندهم.
أقول الفرق بين البسيط و بين ما سمي مركبا ليس كما توهمه من أن الوجود في الأول للمعنى الجنسي و المعنى الفصلي واحد و في الثاني متعدد حتى يكون في النوع الواحد الطبيعي كالإنسان مثلا موجودات كثيرة حسب أجناسه و فصوله القريبة و البعيدة و إلا لم يكن زيد مثلا موجودا واحدا بل موجودات كثيرة لها وحدة اعتبارية- كوحدة العسكر إذ يمتنع أن يكون الموجودات المتبائنة الوجود بأي اعتبار أخذ موجودا واحدا لأن موضوع الوحدة العددية يستحيل أن يكون بعينه موضوع الكثرة