الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
و تحصلا مقداريا سواء كان مقدارا مطلقا أو مقدارا مخصوصا فكان بهذا الاعتبار صورة جسمية و جوهرا و إن اعتبر من حيث هو متعين بتعين مقدار ما كان جسما تعليميا مطلقا و إذا اعتبر من حيث هو متعين مخصوص كان جسما تعليميا مخصوصا.
و أورد عليه أنه لزم أن لا يكون الجسم التعليمي عرضا بل يكون مركبا من جوهر هو الجسمية و عرض و هو تعين الامتداد.
و قد أجيب عنه بما حاصله أن المفهوم المركب من الجوهر عند القدماء و العرض و إن لم يكن عرضا إذ لا يكون له محل أصلا لكن المركب من معنى الجوهر عند مثبتي الهيولى حيث أخذوا الموضوع في تعريفه بدل المحل و العرض يجوز أن يصدق عليه تعريف العرض فيكون عرضا إذ لا خفاء في أن المجموع المركب من الصورة و حيثيتها العرضية مندرج تحت مفهوم العرض فإن الهيولى و إن لم تكن بالنسبة إلى الصورة وحدها موضوعا لاحتياجها في التقوم إليها لكنها بالنسبة إلى المجموع المركب منها و من العرض يكون موضوعا لاستغنائها عن المجموع من حيث هو مجموع.
و فيه بحث لأن الإشكال هاهنا ليس مجرد كون هذا المجموع مما يصدق عليه مفهوم العرض أم لا بل العمدة في الإشكال أن أفراد المقولات ليس بعضها داخلا في بعض و هاهنا يلزم أن يكون ماهية واحدة مركبة من مقولتين مقولة الجوهر و مقولة الكم فلم يكن واحدا نوعيا له حد حقيقي بل أمرا اعتباريا له وحدة اعتبارية
مخلص عرشي-
الحق أن معنى الجسم التعليمي الشيء الممتد المتعين الامتداد بحيث يمسح بكذا و كذا لذاته مساحة حاصلة من تكرار مكعب واحد أو ما في حكمه و ليس كون الممتد جوهرا داخلا في هذا المفهوم أصلا كما ليس داخلا في شيء من المشتقات كونها جوهرا أو عرضا من حيث مفهوماتها و إن لم تكن في الوجود منفكة عن إحدى الخصوصيتين- فهذا الامتداد الذي هو في الجسم إذا أخذ على الإطلاق يكون مقوما للجسم و محصلا للهيولى- و إذا أخذ متقدرا متعينا في جهاته و قطع النظر عن كونها جزءا للجسم أو صورة للهيولى