الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
دون اختلاف ذوات الهيوليات أو اختلاف استعداداتها فإنها مقدمة كما علمت بحسب الذات على الهيوليات و اختلافها و اختلاف استعداداتها إنما يصحح اختلاف التشخصات- و أنحاء الحصوليات لا الحقائق أنفسها.
و الحق أن مفيض وجود الكل هو الواجب القيوم كما علمت مرارا على وفق علمه بالنظام الأتم الأفضل و العقول و النفوس و غيرها جهات فاعلية يتكثر بها أنواع الحقائق المحصلة و المواد و الحركات و الأزمنة و الاستعدادات جهات قابلية يتكثر بها أشخاص تلك الحقائق و أنحاء حصولاتها و أعداد تعيناتها كما ذهب إليه كافة الموحدين من العرفاء و المحققين من الحكماء هذا.
و أما معنى قول المثبتين للصور إن جزء الجوهر جوهر فهو أن ما علم مجملا ببرهان أو حدس أو فطرة أنه جوهر فجزؤه لا محالة يكون جوهرا لأنه أقدم وجودا منه فيكون أولى منه بعدم الافتقار إلى موضوع و العلم بكون الشيء جوهرا أي بصدق الجوهرية عليه لا يتوقف على العلم بكنه حقيقته و تصور أجزائه.
بل ربما يحصل ذلك بدون تصور الأجزاء تفصيلا كما أن العلم بجوهرية الجسم الطبيعي و كونه ذا أبعاد ثلاثة حاصل قبل أن يعلم أن له أجزاء و أنه مركب من هيولى و صورة هما جوهران أو أحدهما جوهر و الآخر عرض.
فقول المعترض إن العلم بجوهرية الشيء لا يحصل إلا بعد العلم بجوهرية كل جزء من أجزائه غير صحيح و كذا قوله جزء الجوهر إنما يكون جوهرا إذا كان ذلك الجوهر جوهرا من جميع الوجوه لا محصل له فإن جوهرية الشيء لا يكون بوجه دون وجه لأن الجوهر جنس لما تحته من الأنواع المحصلة فيكون مقوما لماهيتها- و مقوم الشيء لا ينفك عنه أصلا في اعتبار من الاعتبارات و حيثية من الحيثيات فالجوهر جوهر بأي حيثية أخذت معه و على أي وجه كان.
و أما تمثيله بالجسم الحار أو الأبيض فحمل الجوهر على الجسم من حيث ماهيته حمل ذاتي و حمله على الحار و الأبيض حمل عرضي لأنهما بالذات من أفراد مقولة