الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
مكاني باعتبار امتدادها الجسماني و أراد بالصورة الطبيعة المنوعة للأجرام و هي بحسب وجودها النفسي أو العقلي فوق الهيولى و الأبعاد فوقية بالعلية و الشرف و كل من الهيولى و الصورة مبدأ للوجود أيضا بمعنى ما منه الشيء لا بمعنى ما به الشيء- لكن الصورة مبدأ فعلية الشيء الحادث و كماله و المادة مبدأ قوته و قبوله و افتقاره.
ثم إن الصورة إذا كملت فهي غاية كماله و المادة إذا ادثرت و طرحت كالقشر المرمي فهي غاية عدمه و مرجع فقره و نقصه و لهذا قال منهما المبدأ و إليهما المعاد- إذ مبدأ كل معلول هو ما ينتهي إليه فخرج من كلامه أن الجسمانيات و سائر الصور الحسية يتجدد وجودها من الصور المفارقة الباقية عند الله ثم تعود إليها و هذه الحسيات داثرة فاسدة بدثور الهيولى و تلك باقية عند الله ببقائه لا ببقاء ذواتهم فكل شيء هالك إلا وجهه.
و من حكم الشيخ اليوناني الدالة على حدوث هذا العالم أنه قال
على سبيل الرمز إن أمك رءوم لكنها فقيرة رعناء و إن أباك لحدث لكنه جواد مقدر يعني بالأم الهيولى و بالأب الصورة و بالرءومية انقيادها و بالفقر قوة قبولها و هي أمر عدمي و بالرعونة عدم ثباتها على حالة واحدة و وجود باق و أما حداثة الصورة فهي تجددها في الوجود في كل آن و أما جودها فهو مبدئيتها للأعراض و الآثار أو موجوديتها فبحسب حقيقتها العقلية التي في علم و هي من جهات إفاضة الله و رحمته على القوابل المستعدة و هذه القوابل إنما تقبل الصور بقدر معلوم من خصوصيات الأزمنة و الأوقات كما قال سبحانه وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.
و من كلماته الدالة على حدوث عالم الطبيعة و الجسم قوله النفس جوهر شريف كريم تشبه دائرة قد دارت على مركزها غير أنها دائرة لا بعد لها و مركزها العقل- و كذلك العقل دائرة استدارة على مركزها و هو الخير الأول المحض غير أن النفس و العقل و إن كانا دائرتين لكن دائرة العقل لا تتحرك أبدا بل هي ساكنة واقفة شبيهة