الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤
و سكون الظل و وجود [١] العلة بدون المعلول فيما إذا فرضنا بئرا عميقا مائة ذراع مثلا و في منتصفها خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا و على طرفه الآخر دلو ثم شددنا قلابا على طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا أرسلناه في البئر بحيث وقع القلاب في الحبل الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه فيكون ابتداء حركة القلاب من الوسط و الدلو من الأسفل معا و كذا انتهاؤهما إلى رأس البئر و قد قطع الدلو مائة ذراع و القلاب خمسين مع أن حركة القلاب من تمام علة حركة الدلو فلو كان له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة
فصل (٨) في تقرير شبه المثبتين للجزء و مبنى خيالاتهم و كشف الغشاوة عن وجه المقصود بإزالتها
اعلم أن مبنى خيال القائلين بالجواهر الفردة أن الجسم إن لم يتناه القسمة فيه- فيستوي الجسم الأصغر كالخردلة و الأكبر كالجبل في المقدار لاستوائهما في عدم نهاية القسمة و يلزم أن يكون مقدار كل منهما غير متناه ضرورة أن مجموع المقادير الغير المتناهية غير متناه.
و هذا مما يندفع بأن الجسم المفرد لا جزء له بالفعل بل بالقوة و عديم النهاية بالقوة يمكن فيه التفاوت كالمئات و الألوف الغير المتناهيين و بينهما من التفاوت ما لا يخفى.
و الحاصل أنه ليس لأحدهما أقسام ما لم ينقسم و إذا قسما مساويا كل منهما
[١] الظاهر وجود العلة بدون المعلول في الأول و الحق وجود المعلول بدون العلة في الثاني و لعل ما ذكره وقع سهوا فلا تغفل، إسماعيل رحمه الله