الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
و يجب أن يعلم أنه ما من جسم طبيعي إلا و له مادة و صورة و أن للمادة مادة أخرى و هكذا إلى أن ينتهي إلى مادة هي قوة محضة لا فعلية لها أصلا إلا لغيرها و أن لصورته أيضا صورة و هكذا إلى أن ينتهي إلى صورة محضة هي فعلية محضة لا قوة لها و كمال محض لا نقص فيه و أن الإنسان آخر موجود ختم به عالم الطبيعة كما مر.
و قد جمع فيه حقائق العالم الأعلى و الأسفل و هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم حقائق الحق من أسمائه و صفاته التي بها صحت خلافته الكبرى في العالم الكبير- بعد خلافته الصغرى في عالم الطبيعة.
و بهذه المنزلة الرفيعة أعني جمعية الحقائق خضعت له الملائكة بالسجود بأمر الله تعالى و إذا سجد له الملأ الكريم الأخص فما ظنك بالملإ الأسفل الأنزل و لو لا ذلك ما قال وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و لو لا ذلك ما قال لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و ما قال ثناء على ذاته في خلقه إياه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِين