الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
الضلعين اثنين و خمسين مع كون السلم و ما ينطبق عليه جذر خمسين و ذلك محال فثبت أنه ينجر أقل من ذراع.
و أنت إذا فرضت بدل الأذرع أجزاء لا تتجزى فإذا انجر الوتر من أعلاه جزء وجب أن ينجر من أسفله أقل من جزء و ذلك يوجب الانقسام.
و أما الطريق الرابع المبتني على الظلال فكقولهم إذا غرزنا خشبة في الأرض فعند كون الشمس في الأفق الشرقي لا بد و أن يقع لها ظل.
ثم لا شك أن ذلك الظل لا يزال يتناقص إلى أن يبلغ الشمس وقت الزوال فعند ما تحركت الشمس جزءا واحدا لا بد أن ينتقص من الظل شيء فإما أن يكون جزءا واحدا- فيلزم أن يكون طول الظل مساويا لربع الفلك و إنه محال أو أقل فيلزم الانقسام
أوهام و إزاحات-
من الناس من استدل على اتصال الجسم
بأن الجسم لو كان مركبا من أجزاء لا تتجزى لكان متقوما بها فيكون تعقلها قبل تعقله و يكون بين الثبوت غير مفتقرة إلى البيان و لا ينكرها كثير من العقلاء و بطلان التوالي بأسرها يدل على بطلان المقدم.
و الجواب أن هذه مغالطة نشأت من الخلط بين الأجزاء المحمولة و الأجزاء الخارجية و أجزاء صفات أحدهما للأخرى فإن الصفات المذكورة إنما هي في الأجزاء العقلية كالأجناس و الفصول و مع ذلك يشترط كون الماهية متعقلة بالكنه و هو ممنوع.
و أما الجزء الخارجي فربما يفتقر إلى البيان كالهيولى و الصورة عند الحكماء- و كذا العقلي إذا لم يتصور الماهية بحقيقتها كجوهرية النفس عند من يقول بجنسيتها لها- و لغيرها من الجواهر.
و منهم من زعم أنه لو وجد الجزء لكان متناهيا ضرورة
فكان مشكلا كرة أو مضلعا لأن المحيط به إما حد واحد أو أكثر و كل منهما يستلزم الانقسام أما المضلع فظاهر و أما الكرة فلأنه لا بد عند ضم بعضها إلى بعض من تخلل فرج بين الكرات يكون كل