الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٠
لأن مرجع القول إلى أمر عدمي هو فقدان شيء عن شيء و مرجع الفعلية إلى حصول حقيقة لشيء و الشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يكون مصححا لهاتين الصفتين و منشأ لاجتماع هاتين الحالتين فلا يكون الجسم من حيث هو متصل بالفعل هو بعينه نفسه من حيث هو بالقوة منفصل أو متحرك أو ذو سواد أو نفس أو صورة بل يكون كونه جوهرا متصلا غير كونه جوهرا قابلا للأشياء فإذا كان فيه قوة قبول ما يقابل المتصل فيكون فيه أيضا قوة قبول المتصل- لأن إمكان شيء يلزمه إمكان مقابله إذ لو كان أحد المتقابلين ضروريا كان المقابل الآخر ممتنعا و قد فرضناه ممكنا هذا خلف.
فعلم أن الجسم كما أنه متصل قبل القسمة ففيه ما يقبل المتصل أيضا إذ لو كان عين المتصل أو لازما له الاتصال حتى يكون النسبة ضرورية لم يكن له قوة الانفصال و هو باطل بالبديهة فصحة قبول شيء آخر غير المتصل الواحد كاشف عن صحة قبول المتصل كما ذكرنا فإذن الجسم بما هو جسم مركب في ذاته مما عنه له القوة و مما عنه له الفعل و هما الهيولى و الصورة و هو المطلوب.
تذكرة قياسية
إن سبيل البيان على نظم القياس البرهاني هو أن الجسم بالفعل من جهة ذاته و كل ما هو بالفعل من جهة ذاته لا يكون بالقوة فالجسم لا يكون بالقوة- و يجعل هذه النتيجة كبرى لقياس آخر من الشكل الثاني و هو أن الهيولى بالقوة و لا شيء من الجسم الموجود بالقوة ينتج لا شيء من الجسم الموجود هيولى.
و لمزيد التوضيح نقول لا شك أن في الجسم قوة على أن يوجد فيه أمور كثيرة.
فتلك القوة إما أن يكون نفس حقيقة الجوهر المتصل أو ثابتة في أمر يقارنها أو قائمة بذاتها فلو كانت هو بعينها نفس الاتصال المصحح لفرض الأبعاد حتى يكون الجوهر المتصل هو بعينه نفس القوة لأشياء كثيرة مما يطرأ للجسم فيلزم أن يكون إذا فهمنا