الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
و لهذا مما قد كررنا ذكره و اجعل هذه المعاني المصدرية مرائي لملاحظة الحقائق الخارجية و مقايس لمشاهدة أنحاء الوجودات التي لا يمكن وجودها في العقل إلا بهذه المرائي و العنوانات.
و أما قول القائل القوة تبطل عند وجود ما هي قوة عليه فلا تكون باقية عند وجود ذلك الشيء فصحيح إن أراد القوة الخاصة لشيء خاص و أما القوة المطلقة لحصول الأشياء الغير المتناهية فإنما يبطل إذا حصل جميع تلك الأشياء و هو محال و إذا لزم انتهاء مقدورات الله تعالى و قد برهن على أن قدرته تعالى و قوته غير متناهية.
و أما قول الباحث جزء الجوهر لا يجوز أن يكون عرضا فإن أراد بالعرض ما يعرض لذات لا يفتقر في تقومها إليه فلا نسلم أن فصل الهيولى عرض بهذا المعنى- و إن أراد ما لا يكون بحسب حقيقته جوهرا و إن صدق عليه معنى الجوهر صدقا عرضيا فممنوع و لكن لا نسلم امتناع تقوم الجوهر بالعرض بهذا المعنى.
و قد سبق الكلام في أن فصول الجواهر البسيطة بأي معنى يكون جوهرا على أن الحقائق الغير المتأصلة يصح عدم اندراجها في مقولة الجوهر و لا في مقولة الأعراض هذا ما يمكن أن يقال من قبل المشاءين المحصلين و الله الهادي إلى طريق الحق و اليقين
فصل (٥) في الإشارة إلى منهج آخر لهذا المرام
إن للجسم ماهية مركبة من جنس و فصل و جنسها مفهوم الجوهر و فصلها هو مفهوم قولنا ذو أبعاد ثلاثة على الإطلاق و كل ماهية لها حد أي جنس و فصل إذا كانت بحيث يمكن أن يعدم في الخارج فصلها عنها و يبقى معنى جنسها كان لا محالة جنسها- و فصلها يحاذيان جزءين خارجين هما مطابقا صدقهما و مبدأ انتزاعهما عن الخارج