الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
يجري مجراهما من الجسم كمقارنتها للسواد و الحركة و ما يشابههما.
إذ ليس هذه الأمور حالها حال مثل المقدار و الوضع بالقياس إلى الجسم و ما يقوم به فإنه يرتفع بارتفاعهما الجسم و ما يقوم به و لا يرتفع بارتفاع مثل السواد و الحركة.
فلهذا لا يؤثر مثل هذه الأمور في القوى و الصور و الأعراض الموجودة في الجسم كما لا يؤثر فيه إذ لو كانت مؤثرة كان ارتفاعها يوجب ارتفاع ما يؤثر.
أ و لا ترى أنه إذا عدم المقدار أو الوضع أو الشكل من الجسم لم يبق الجسم و لا القوة الموجودة فيه أو العرض الموجود فيه و إذا عدم نصف المقدار عدم نصف السواد و لا كذلك السواد مع غيره كالحركة فليس إذا عدم السواد عدم الحركة و لا إذا عدم نصفه عدم نصفها
تلويح عرشي
و مما يجب أن يعلم هاهنا أيضا أن الوحدة في بعض الأشياء عين الانقسام- كالعدد أو عين قبول الانقسام كالزمان و المقادير فإن حقيقة العدد التي بها تحصله و قوامه هي نفس المنقسم إلى الوحدات لا أمر يعرضه الانقسام إليها و حقيقة الزمان كما سيجيء نفس الاتصال المتجدد الغير القار و حقيقة المقدار نفس الكمية الاتصالية- التي لها قوة الانقسام و في بعض الأشياء تغاير الانقسام سواء ينافيها أو يجامعها من جهتين لا من جهة واحدة و إلا لكان عددا فالأول كالواجب الوجود و كالعقول- و كنفس جهة الوحدة و الثاني كالأشياء التي لها جهة تمام و جهة نقص.
فالفلك و الحيوان مثلا لكل منهما جهة جسمية بها يقبل الانقسام بالقوة أو بالفعل و هي الجهة التي بها يكون كل منهما ناقصا و جهة نفسية أو عقلية بها لا تقبل الانقسام لا بالقوة و لا بالفعل و هي الجهة التمامية التي بها يكون تاما فالفلك من حيث