الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤
يلحقها أو يكون جوهرا عقليا أو جوهرا ذا وضع غير منقسم فيلزم منه من المحذور ما قد برهن على استحالته.
فهذا هو الباعث الكلي لمن أنكر وجود الهيولى الأولى على ذلك.
قلنا قد مر سابقا ما يفي بدفع هذا الشك فإن بناءه على الذهول عن معنى المادة- و مرتبة وجودها من الصورة إذ ليست نسبة الصورة الجسمية إليها نسبة لازم خارج أو صورة مكملة لحق كل منهما إلى الشيء بعد تمام حقيقته و وجوده و ليس للهيولى وجود مستقل بالفعل إلا بالصورة بمعنى أن الصورة نحو وجودها الخارجي و جهة تحصلها و تمامها فوجودها عبارة عن نقصان وجود الصورة بحسب التشخص دون نقصان الماهية الخارجية لها و قصور كل شيء من توابع حقيقته المطلقة.
و قد مر أن الصورة في غير المادة الأولى من المواد الثانية من ذوات الطبائع الثانوية إنما يفيد لموضوعاتها وجودا كماليا بها يصير الموضوع موجودا مستكملا له تنوع آخر من حيث الصورة بعد وجوده في ذاته و تحصله و تنوعه في نفسه.
و لهذا يكون موضوعا و مادة أيضا من جهتين فمن حيث له في نفسه و صورته مع قطع النظر عن لحوق صورة أخرى نوعية خارجية يكون مستغنيا عن الحال- يكون نسبته إليه نسبة الموضوع إلى العرض و باعتبار أن نسبة ذاته إلى هذا التحصل الثانوي و التنوع الأخروي نسبة النقص إلى التمام و القوة إلى الفعل يكون مادة.
و أما الهيولى الأولى فهي عارية في ذاتها عن جميع مراتب التحصل و التنوع إلا بما ضم إليها و لذلك لا حقيقة لها إلا بما انضم إليها من صورة الجسمية أولا ثم من صورة كمالية أخرى كما سيجيء إثباتها