الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
ماهية الجسم و الأخيران عرضان فيه زائدان عليه بتبدل أحدهما عن الجسم بالتخلخل و التكاثف و الآخر بتوارد الأشكال عليه لكن لم قلتم إن الجسم إذا انفصل يجب أن ينعدم عنه أمر ذاتي فإن اللازم ليس إلا أن حقيقة الجسم يجب أن يكون لذاتها قابلة للاتصالات و الانفصالات.
و أما أن القابل يجب أن يكون واحدا بالعدد بالوحدة الاتصالية فلا و إنما يلزم ذلك لو كانت الوحدة الشخصية تساوي الوحدة الاتصالية و يلازمها و هو غير مسلم فإن الإنسان الواحد أو السرير الواحد مثلا لكل منهما وحدة شخصية مع تألفه عن متصلات متعددة ينضم بعضها إلى بعض فالجسمية لا تساوق الاتصال الوحداني- بل اللازم كون القابل للاتصال و الانفصال أمرا واحدا شخصيا و يجوز أن يكون ذلك الواحد أمرا متصلا بذاته و مع استمرار وحدته الشخصية بتعدد اتصاله الذاتي.
فحينئذ لأحد أن يقول طريان الانفصال لا ينافي استمرار الاتصال بل إنما ينافي وحدة الاتصال فما كان متصلا واحدا بعينه صار متصلا متعددا فالممتد الجوهري باق في الحالين بشخصه و الزوال و التبدل إنما هو لعارضه أعني الوحدة و الكثرة.
و قد أجاب عنه بعض الأذكياء بعد تمهيد أن وجود كل شيء ليس إلا عبارة عن نفس تحصله و تحققه سواء كان في العين أو في العقل و هو مساوق للتشخص بل عينه- كما ذهب إليه المعلم الثاني فتعدد كل من التشخص و الوجود و وحدته يوجب تعدد الآخر و وحدته هو أن المتصل الواحد من حيث هو كذلك لما لم يكن إلا موجودا واحدا له ذات واحدة و تشخص واحد فليس لأجزائه الفرضية وجود بالفعل و تشخص خاص بحسب نفس الأمر.
كيف و قد تبين أن الأجزاء الفرضية غير متناهية حسب قبول الجسم الانقسامات بلا نهاية.
فإما أن يكون لبعض أجزائه وجود و تشخص بالفعل و هو الترجيح من غير مرجح أو لجميعها فيلزم المفاسد التي ترد على أصحاب لا تناهي الأجزاء للجسم