الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
شريفا و خسيسا معا من جهة واحدة كما لا يخفى.
ثم لو تكلف متكلف يجوز أن يكون الغاية المطلوبة كون ذلك الجوهر مجامعا لتلك الصفة العرضية الكمالية.
قلنا ذلك على تقدير صحته لا يضرنا لأن الكلام عائد إليه في أنه مع كونه على تلك الصفة فهو إما على غاية الخير و التمام التي لا أتم و لا أشرف منه أو يكون فوقه كمال أتم خيرية و أشرف وجودا و أعلى رتبة.
فعلى الأول يلزم المطلوب و على الثاني يتحقق له غاية أخرى تقتضي ذلك الشيء بحسب جبلته طلبه و الالتجاء إليه لما مر من أنه ما من موجود سوى الواجب القيوم جل ذكره إلا و له غاية مطلوبة فوقه و الكلام جار أيضا في غاية غايته و هكذا إلى أن يدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى غاية قصوى لا غاية فوقها و هو الباري غاية الكل و فاعل الكل جل سبحانه فهو الواحد القهار.
فثبت و تحقق أنه لا قديم سواه و إليه يرجع الأمر كله فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء و إليه ترجعون.
حكمة مشرقية.
كل هوية سواء كانت واجبة أو ممكنة فلا بد لها من لوازم عقلية و فروعات- هي معاليله كالشيئية و المعلولية و الموجودية و خصوصا الهوية التي أصل الهويات و منبع كل إنية و وجود و منشأ كل مفهوم و ماهية فإذا الذات الإلهية لها أشعة و أنوار و أضواء و آثار كيف و الوجود كله من شروق نوره و لمعان ظهوره.
و تلك الأضواء و الأنوار سماها جمهور الفلاسفة بالعقول الفعالة و المشاءون و هم أصحاب المعلم الأول سموها بالصور العلمية القائمة بذاته تعالى و الأفلاطونيون و شيعتهم بالمثل النورية و الصور الإلهية و جمهور المتكلمين بالصفات القديمة و