الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
عقد و حل
و ربما قال قائل إن هذا الرسم غير صحيح بوجوه- أما أولا فلصدقه على الهيولى الأولى لأنها جوهر يقبل الأبعاد و إن كان بواسطة الصور الجسمية فإن صحة فرض الأبعاد بالواسطة أخص من صحة فرض الأبعاد مطلقا و متى تحقق الخاص تحقق العام بالضرورة.
و أما ثانيا فلأن الوهم مما يصح فيه فرض الأبعاد الثلاثة كذلك للمقادير الموجودة فيه و التعليميات مع أن الوهم ليس جسما طبيعيا.
و أما ثالثا فلأن الصحة و الإمكان و نظائرهما أمور عدمية و أوصاف لا ثبوت لها في العين و التعريف بالعدميات لو جاز لجاز في البسائط التي لا سبيل إلى معرفتها إلا باللوازم و أما الجسم فماهية مركبة لوقوعها تحت جنس الجوهر فلها فصل يتركب هي منه و من الجنس و لتركبها من الهيولى و الصورة و التركيب في الوجود يستلزم التركيب في الماهية.
فيقال في الجواب أما عن الوجه الأول فلأن الأبعاد أعراض قائمة بالجسم لأنه موضوع لها و ليس للهيولى الأولى وجود في ذاتها مستقل حتى يقبل شيئا شأنه أن لا يكون عارضا لأمر إلا بعد تمام تحصل ذلك الأمر الذي يقبله سواء كان بواسطة أو بدون واسطة بل لا يمكن لها في ذاتها إلا قبول ما يكملها و يحصلها موجودا بالفعل و تقومها ماهية نوعية خارجية.
نعم لو أريد بالواسطة الواسطة في العروض بإزاء ما هو المعروض بالذات دون الواسطة في الثبوت لكان صحيحا أن يقال إن الهيولى يقبل الأبعاد بالواسطة مثل ما يقال لمن يجلس في السفينة إنه متحرك بالواسطة لكن صحة هذا الإسناد الذي هو بحسب الواسطة في العروض بضرب من التجوز ليس كالإسناد الذي هو بسبب أمر متوسط في الثبوت كاتصاف الماء بالسخونة بتوسط النار لأن هذا إسناد بالحقيقة دون الأول و اللازم في التعريفات صدقها على أفراد المعرفات صدقا بالذات و عدم صدقها على غيرها كذلك