الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩
و الهيولى لا يقتضي في ذاتها شيئا منها و لا أيضا مما يتأبى عنها فهيولى الجسمين اللذين أحدهما في المشرق و الآخر في المغرب لها وحدة عقلية تجامع الاثنينية الوضعية و يقبلهما لها نحو وحدة تجامع الاثنينية كما أن وحدة العشرة تجامع الكثرة و التعدد كما أن لكل من الحركة و الزمان ثباتا يجامع التغير و التجدد و إنما ذلك لضعف الوحدة فيها و ضعف الثبات و الوجود فيهما فحصول الهيولى في الجهات المتخالفة و الأحياز المتباعدة عبارة عن قبولها الأجسام المتعددة و الجسميات المتكثرة الموصوفة بالذات بالوقوع في الإشارة الحسية.
و قبول الأيون و الأحياز و الجهات بوحدتها الشخصية لا ينافي كثرتها الانفصالية بخلاف وحدة الاتصال.
و قد قال بعض الحكماء إن الوحدة قد تكون من لوازم نفي الكثرة و قد يكون من لوازمه نفي الكثرة فهناك نقول يشبه أن يكون وحدة الهيولى من قبيل الوحدة بالمعنى الأول- فإن وحدتها ليست صفة وجودية بل هو مفهوم سلبي من لوازم نفي الكثرة عن ذاتها بذاتها بل هو عين نفي الكثرة الذاتية و وحدة الصور الجرمية من قبيل الوحدة بالمعنى الثاني لأنها وحدة وجودية قابلة للانفصال و التعدد كيف و لو لم تكن وجودية فكيف يزول بورود الانفصال و ينعدم عن المادة بحدوث الاتصال
فصل (٤) في ذكر منهج آخر للفلاسفة لإثبات حقيقة الهيولى و نحو وجودها الذي يخصها
اعلم أن الجسم من حيث هو جسم له وجود اتصالي و صورة عينية و هو لا محالة معنى بالفعل و من حيث استعداده لقبول الفصل و الوصل و غيرهما من الأشياء المفقودة عنه المستعد هو لها كالسواد و الحركة و الحرارة و الصور النوعية المكملة له اللاحقة به فهو بالقوة فيكون في كل جسم من حيث مجرد جسميته جهتا فعل و قوة و حيثيتا وجوب و إمكان و الشيء من حيث هو بالفعل لا يكون هو من حيث هو بالقوة