الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦١
و قد مر في مباحث الماهية بيان الفرق بين الجسم بالمعنى الذي هو مادة الأنواع و بين الجسم بالمعنى الذي هو جنس فالفصول عوارض خارجية منضمة بالقياس إلى المعنى الأول و متممات داخلية مضمونة منضمة بالقياس إلى المعنى الثاني فجسمية إذا خالفت جسمية أخرى كانت بأمور خارجية سواء كانت جواهر صورية أو أعراضا- و أما جسم إذا خالف جسما آخر مباينا له في النوع كانت بأمور داخلية و عدم الفرق بين هذين المعنيين مما يغلط كثيرا.
و بالجملة لا شبهة في أن الصور الامتدادية و هي تمام حقيقة الجسم بما هو جسم- في جميع الأجسام أمر واحد نوعي محصل و مقتضاها فيها واحد و ما يجوز و يمتنع لها في بعض الأفراد يجوز و يمتنع في الكل فحينئذ لو كان الالتحام بين الجزءين المتصلين مقتضى ذات الطبيعة الامتدادية يلزم أن يكون الأجسام و الامتدادات كلها متصلا واحدا و لو كان الانفكاك بين الجسمين المنفصلين ذاتيا لها لم يوجد شيء من تلك الطبيعة متصلا واحدا بل لم يتحقق لا في العين و لا في الوهم و ذلك ضروري البطلان و الجواهر الفردة مع استحالة وجودها ليست من أفراد تلك الطبيعة بحسب مفهوم الاسم و شرحه.
فهذا تقرير البرهان على أن القسمة الانفكاكية لا يقف عند حد في شيء من الأجسام من حيث الجسمية و لا حاجة إلى دعوى التشابه في الأجسام سواء كانت الدعوى مقدمة برهانية أو مسلمة عند الخصم كما في الأقيسة الجدلية.
و لذلك اكتفى الشيخ ببيان واحد في إثبات القسمة في الأجسام الذيمقراطيسية و الفلكية و جعل المانع عن الانقسام في الفلك لازما و فيها زائلا و جعل المانع في القبيلتين خارجا عن الطباع المشترك و إن كان المانع في الفلك داخلا في جوهره بما هو نوع خاص من الجسم لا بما هو جسم فقط و كلما لزم المانع أو دخل فيه فمن حق نوعه أن لا يكون إلا شخصا واحدا لم ينقسم