الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
محفوظة الوجود.
ثم يتلف و يوجد ضدها ثم يبقى ذلك مدة ثم يفنى و هكذا فإنه ليس وجود أحد الضدين أولى من وجود الآخر و لا بقاؤه أولى من بقاء الآخر فلكل منهما قسط من الوجود و البقاء.
و أيضا لما كانت المادة مشتركة بينهما فلكل منهما حق عند الآخر و يكون عنده شيء ما لغيره و عند غيره شيء ما له فعند كل منهما حق ما ينبغي أن يصير إلى صاحبه فالعدل في هذا أن تؤخذ مادته فتعطى لذلك و لذاك أن تؤخذ مادته فتعطى لهذا و تتعاقب المادة بينهما فلأجل الحاجة إلى توفية العدل في هذه الموجودات لم يمكن أن يبقى الشيء الواحد دائما على أنه واحد بالشخص كما قيل شعرا-
از آن سرد آمد اين كاخ دل آويز
كه چون جا گرم كردى گويدت خيز
فجعل بقاء الدهر على أنه واحد بالنوع و هكذا بقاء المادة الأولى و الحركة الأولى و الزمان الذي بها وجود هذا العالم فإن لكل منها وحدة كوحدة الجنس و كل باق بالمعنى لا بالعدد فيحتاج في أن يوجد إلى أشخاص بعد أشخاص فيوجد أشخاص ذلك النوع مدة ثم يتلف و يقوم مقامها أشخاص أخر منه فيبقى مدة ثم يتلف و يقوم مقام الأشخاص السالفة أشخاص أخر أيضا من ذلك النوع و على هذا المثال إلى ما شاء الله و أراد
فصل (١١) في الإشارة إلى الصور الأول و ما بعدها و إلى نحو بقاء الفاسدات
منها أن من الصور ما هي أسطقسات.
و منها ما هي كائنة عن اختلاطها فمن هذه ما هي عن اختلاط أكثر تركيبا.
و منها ما هي اختلاط أقل تركيبا.
و أما الأسطقسات فإن المضاد المتلف لكل واحد منها هو من خارجه فقط إذ كان لا ضد له في جملة جسميته و أما الكائن عن امتزاج أقل تركيبا فإن المضادات