الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
الهيولى.
لكن العقل الصحيح يحكم بنفي ذلك بالبرهان و ذلك لأن تخصيص الهيولى بها دون غيرها مع اتفاقهما في الطبيعة النوعية يحتاج إلى علة.
و أيضا قد علمت أن تشخص أفراد الجوهر الامتدادي لا يتحقق إلا بعوارض انفعالية غير واجبة اللزوم للطبيعة دائمة و إلا لما كان وجودها في مادة بل كانت الصورة قائمة بنفسها كالصور العقلية الخارجية و ليس كذلك فلو كانت علة مطلقة لقوامها لسبقها بالوجود و القوام بنفسها و بعللها المقومة لوجودها فيلزم من هاتين المقدمتين كون الهيولى سابقة على نفسها بالوجود بمرتبتين و هذا بين الاستحالة.
ثم لما علمت أن الإيجاد متقوم بالوجود و الوجود المتعين للصورة الجسمية متقوم بالهيولى لأنه إنما يكون بهيئات انفعالية متجددة الحصول غير منفكة عن التغير و الحدثان بسبب خصوصيات الاستمرار و البقاء و إن كانت لها جهة جامعة متفقة الحصول في تلك الخصوصيات لازمة التحقق للطبيعة دائما ليس بحسبها الانفعال و الافتقار إلا الهيولى إلا أنها مبهمة غير منفكة عن تجدد الأمثال و لا خالية عن توارد الحوادث و ما لا يخلو عن الحوادث في تحصلها فهو مفتقر إلى المادة و إن كان بالتبعية فكيف يكون سببا لوجود ما يفتقر إليه في تشخصه و التشخص متقدم على الإيجاد.
لأنها إما عين الوجود كما هو المذهب المنصور أو مساوق له فلو كانت الصورة سببا للهيولى و كانت المادة متقدمة إما عليها أو على ما معها و المتقدم على ما مع المتأخر متقدم عليه أيضا فيلزم أن يكون الهيولى سابقة على نفسها بمرتبتين- هذا محال- و لأن الصورة الشخصية لا تنفك عن التناهي و التشكل المخصوصين و هما من عوارض المادة إذ لو كانا من لوازم الطبيعة الجرمية لكانت الأجسام كلها في