الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠
أ لا ترى أن وجود كل شيء تمام ماهيته و عينها و لا يمكن وقوع وجود الشيء- في جواب السؤال عنه بما هو و قد علمت أن صورة الشيء هي وجوده بعينه و وجود كل شيء بعينه وجود جميع ذاتياته بالذات و عرضياته بالعرض.
و اعلم أن الشيخ نص في بعض رسائله بأن كل شيء بصورته هو ذلك الشيء لا بمادته و بالغ في بيان ذلك حتى قال السرير سرير بهيئته لا بخشبته و السيف سيف بحدته لا بحديده و الحكماء ذكروا في فائدة اقتناء الحكمة و غايتها أنها تصير نفس الإنسان بها عالما عقليا مضاهيا لهذا العالم الحسي مستدلين بأن العالم عالم بصورته لا بمادته فإذا حصل في النفس صور هذه الموجودات من الأفلاك و العناصر و ما فيها على وجه عقلي كانت النفس عالما عقليا فعلم من هذا الكلام أن صورة كل شيء تمام حقيقته و وجودها وجود ماهيته.
تبصرة
و اعلم أن التعويل و الاعتماد منا في هذا المطلب الذي هو من المهمات العظيمة و غيرها ليس على مجرد النقل من الحكماء بل على البرهان إلا أن أقوالهم إذا وافقت توقع للقلب زيادة اطمينان على أن طبيعة اللفظ مثار الخلط و الاشتباه و هذا المطلب لشدة غموضه لم أعرف أحدا من المشهورين بالحكمة بعد الأوائل كالشيخ و أترابه كان مذعنا لهذا الأصل على وجه الأحكام و الإتمام لابتنائه على عدة قوانين مخالفة للمشهور.
منها كون الوجود في كل شيء موجودا.
و منها كون الوجود الواحد يقبل الاشتداد و التضعف.
و منها أن الجوهر يقبل الحركة و الاشتداد في ذاته.
و منها أن مادة الشيء هي بعينها جهة ضعفه في الوجود و صورته هي شدة وجوده.