الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
تتميم-
و مما يختلج بالبال أن الهيولى و الصورة إذا كانتا من ذاتيات الجسم و مقوماته- فلم يقعا و لا شيء منهما في مطلب لم بل يقعان في الجواب عن السؤال بما هو فلا يكتسب شيء منهما بالبرهان كيف و الذاتي لا يحتاج إلى وسط فيجب أن يعلم أجزاء الشيء بحسب الماهية و هي الأجزاء العقلية اصطلاحا كالجنس و الفصل المتحصلين في العقل- عند ملاحظة الإبهام و التعين للماهية غير الأجزاء الوجودية أعني المادة و الصورة و ما لا يطلب بلم أصلا لا بحسب الثبوت لشيء و لا بحسب الإثبات له إنما هي المقومات بحسب الماهية من حيث هي هي.
و أما الأجزاء الوجودية و هي أجزاء الشيء بحسب نحو خاص من الوجود فهي مما يطلب بالبرهان أنها بالنسبة إلى الماهية المطلقة كالعوارض و إن كان وجودها بالنسبة إلى وجود الماهية كالمقومات و مقومات الوجود يطلب بلم كما أن مقومات الماهية يطلب بما.
و من هاهنا علم أن منزلة وجود العلة لوجود المعلول كمنزلة مفهوم الماهية للماهية كما لوحنا إليه سابقا فإذن تركب الجسم من الهيولى و الصورة ليس يستوجب الاستغناء عن البرهان بل يتعرف أولا بجوهرياتها المحمولة فيطلب بالحجة أجزاؤه الوجودية و إن اشتملت الأولى بالقوة على الثانية فالقبول المأخوذ في حد الجسم تدل على مادته الأولى و الأبعاد تدل على صورته أي الجوهر الممتد بالذات