الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
إحاطيا انبساطيا لا على نحو شمول المعنى الكلي العقلي لأفراده الخاصة بل نحوا أرفع و أجل من ذلك.
و ممن تفطن بنحو آخر من الشمول هو الشيخ الرئيس حيث قال في كتاب المباحثات ذيل نحو ما نقلنا منه من المقام و المعاني العقلية هي الصور ليس إنما يمنع أن يكون فيها قسمة منعا كيف كان بل أن يكون فيها قسمة ما هو واحد من جهة كثير من جهة كثرة وضعية فقد بان أن المعنى المعقول من حيث هو معقول- لا ينقسم إلا إلى أجزاء مختلفة فلا يحل الأجسام و أما هذه فإنها ليست معقولات الذوات بل يكون يمكن لها أن تكون معقولة و أن تكون غير معقولة فيقبل هذا ضربا من القسمة حينئذ و لا يبعد أن يكون الواحد بالاتصال و الوجود الجسماني ينقسم إلى اثنين منه و إلى موجودين متشابهين و لا يمنع ذلك الوحدة الجسمانية و غير ذلك انتهى كلامه- فافهم و اغتنم
بحث آخر على جهة أخرى-
إن تعدد الجسمية بعد وحدتها لو كان مقتضيا لانعدامها و محوجا إلى مادة فمادة المتعدد إن كانت واحدة لزم كون شيء واحد في أحياز متعددة و جهات مختلفة و إن كانت متعددة فتعددها إما أن يكون حادثا بالانفصال أو مفطورا بحسب الذات فإن كان حادثا فحدوثه بعد انعدام مادة الجسم الواحد أو مع بقائها.
فعلى الثاني يلزم كون ذات واحدة شخصا واحدا تارة و أشخاصا متعددة أخرى- و على الأول يلزم التسلسل في المواد إذ كل حادث عندهم مسبوق بمادة قابلة لها- و هي أيضا حادثة على التقدير المذكور و مع ذلك فهو ينافي المقصود من وجود أمر يكون باقيا حالتي الفصل و الوصل لئلا يكون التفريق إعداما بالكلية و الوصل إيجادا و لو كان التعدد واقعا في المادة بحسب أصل الفطرة لكان الجسم