الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣
أو جواز عروض الافتقار لعلة و أما عروض الافتقار إلى المحل بعد أن لم يكن بسبب [١] أمر آخر فهو ممتنع لما مر من أن الحلول عبارة عن نحو وجود ماهية الحال و كذا عروض الاستغناء عنه بعد افتقاره إليه لذلك و لأن الصورة لو انفكت عن المحل تقدرت بمقدار معين فتشكلت بشكل خاص فانفعلت و تأثرت عن فاعل خارج يقتضي المقدار و الشكل المعينين إذ لو كانا لازمين لماهية الجسمية لم يتغيرا مع بقائها و كل ما يحدث بسبب فاعل مؤثر فلا بد فيه من قابل متأثر.
و قد علمت من أن جهة الانفعال يتصحح من الهيولى الأولى فيلزم أن يكون مقارنة لها و قد فرضت منفكة عن المحل هذا خلف.
و أما الطريق الثاني و هو ما يبتني على إثبات إمكان القسمة الانفكاكية في جميع الامتدادات من حيث الطبيعة الامتدادية النوعية و هو الذي قد مر بيانه في إبطال مذهب ذيمقراطيس و نحن قد أتممنا الحجة المشهورة على إبطال مذهبه بوجه لا خدشة فيها.
فظهر هناك أن كل جسم بما هو جسم مما يقبل لذاته الانقسام الفكي كما يقبل لذاته الانقسام الوهمي و جواز الانفكاك بحسب الطبيعة الامتدادية يكتفي في الافتقار إلى الهيولى و إن عاق عن ذلك عائق طبيعي كما في الأفلاك أو غير طبيعي كما في الأجسام الذيمقراطيسية.
و ذلك لأن الجسم إذا لم يكن مقارنا للمادة لكان قبولها للقسمة الفكية مستحيلا و قد فرض جائزا فإمكان قبول الجسم للقسمة المذكورة كاشف عن وجود
[١] هذا إذا كان السبب واسطة في ثبوت الافتقار بعد أن لم يكن و أما إذا كان واسطة في العروض فلا امتناع فإن المحتاج بالذات هو الواسطة و هذا لا ينافي كون ذي الواسطة غنيا بالذات كما في افتقار الطبيعة إلى المحل المعين بواسطة خصوصية الفرد و الحاصل أنه لا فرق بين المحل المعين و المحل المطلق في جواز عروض افتقار الطبيعة إليهما بعد أن لم يكن بسبب أمر آخر إذا كان السبب واسطة في العروض كما أنه لا فرق بينهما في الامتناع- إذا كان السبب واسطة في الثبوت نعم لو ثبت كون الواسطة على تقدير تجريد الطبيعة عن الخصوصيات- لا يكون إلا واسطة في الثبوت ظهر الفرق و لعل المراد ذلك فافهم، إسماعيل رحمه الله