الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
البحث الأول
أن الاحتجاج على حاجة الجسم و افتقار المادة إلى المخصصات التي سميتموها صورة بلزومها للجسم و عدم تصور خلوه عنها بعد أن يسلم أن لها ماهية و إنية حتى ينازع في أنها هل هي جواهر أو أعراض فإن الكلام في أصلها طويل غير منجح لأن استحالة الخلو لا يدل على جوهريتها و افتقار المحل إليها في التقوم الوجودي أ ليس الجسم لا ينفك عن مقدار ما و شكل ما و تحيز ما مع اعترافكم بعرضيتها و لا يخلو عن وحدة و كثرة و التزمتم بعرضيتها.
و ليس لقائل أن يقول إنها يصح تبدلها مع بقاء محلها فلا يكون جواهر لورود مثل ذلك عليكم في تبدل الصور على الهيولى مع بقائها بعينها و ما ذكرتم من البراهين على افتقار المادة إلى الصورة [لا يثبت] إلا مجرد أنه لا يتصور خلوها عن الصور فلا يمكنكم دعوى امتناع تجردها عن صورة بعينها بل عنها و عن بدلها فكذلك لا يخلو الجسم عن شكل- و بدله و مقدار و بدله و كذا غيرهما.
ثم إن كون الجسم المطلق غير متصور الوقوع في الأعيان إلا بالمخصصات لو أوجب كون المخصصات مقومات لوجوده لوجب كون مخصصات الطبيعة النوعية كالإنسان مثلا و مميزات أشخاصها مقومات لوجودها مع أن التقويم و التحصيل هاهنا أقوى فما يحتاج إليه في التخصيص النوع و هو أتم تحصيلا أقوى في ذلك مما يحتاج إليه الجنس و هو أضعف تحصيلا.
فكما سميتم مخصصات الجنس صورا فهلا سميتم مخصصات النوع صورا إذ لا يصح تقرره دونها.
و هاهنا أبحاث مترادفة على طريق الأسئلة و الأجوبة
ذكرها صاحب المطارحات تعصبا و نصرة للقائلين بعرضية الصور لا بأس بأن نذكرها أولا حتى يحيط الناظر بأطراف الكلام ثم نعين ما هو الحق عندنا.