الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦
نوعا كاملا يترتب عليه آثار الوجود فوق ما يترتب على مجرد الجسمية و هكذا إلى أن يتم و يكمل تماما و كمالا لا مزيد عليه بحسبه فيكون نوعا حقيقيا مطلقا.
فإذا كان كذلك يجب أن يحصله أمر صوري هو إحدى الصور الطبيعية و المحصل للشيء يكون أقدم وجودا و أقوى قواما و تحصلا فالصورة الطبيعية متقدمة على الجسمية- تقدما بالعلية و على المركب من الثلاثة تقدما بالطبع أو بالماهية.
و هاهنا شك مشهور
و هو أن الهيولى أمر واحد فكيف اختصت ذاتها بصورة طبيعية دون صورة أخرى طبيعية و قد مر أيضا شبه هذا السؤال و هو أن اختلاف الأجسام بالآثار إذا كان منشؤه اختلاف الصور فما سبب اختلاف الصورة عليها بعد اتفاقها في الجسمية.
و نحن قد أشرنا إلى ما ينفسخ به هذا الإيراد لأن مبناه على الغفلة عن جوهرية الصور النوعية و تقدمها في الوجود و الجعل على الجسم بالمعنى الذي هو مادة متفقة الحقيقة في الكل.
و أما الجسم بالمعنى الذي هو محمول على سائر الأنواع الجسمانية فليس هو واحدا متفقا في الكل و إنه يتحصل بفصول مأخوذة عن الصورة و يكون في كل منها بمعنى آخر.
و أما اختلافات تلك الصورة أو الفصول فهي بذواتها و بجهات راجعة إلى مباديها الوجودية لا بصور و فصول أخرى لأنهما معان بسيطة غير ملتئمة من مادة و صورة أو جنس و فصل.
و بالجملة فالوجود بحسب مراتب تقدمه و تأخره و كماله و نقصه في ذاته أصل كل اختلاف و منشأ كل حقيقة و نعت و وصف ذاتي أو عرضي.
ثم إن ما يختلف من الهيوليات و الجسميات اختلافا نوعيا أعني اختلافا بالفصول