الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
و أما ثانيا فلأن بعد تسليم أن الصور تكون متخالفة بسبب الأحوال المكتسبة عن المواد فيكون العلية و المعلولية بين الحالين لا بين الصورتين الجسميتين.
فذلك إن صح كان حديثا آخر خارجا عن مقصودنا على أنا نقول كلاما مطلقا- إن ذلك غير متصور عند التحقيق لما أشرنا إليه أن الصورة قوة جسمانية فكما أن وجودها في نفسها لا يتحصل و لا يتشخص إلا بسبب المادة فكذا إيجادها لشيء آخر- لما علمت أن الوجود مقوم للإيجاد لأنه شرط له فلنرجع إلى ما كنا بصدده.
فنقول إذا لم يكن المادة هي الواسطة في صدور صاحبتها من العلة فكانت الصورة هي الواسطة لصدور المادة و لا يمكن أيضا أن يكون واسطة مستقلة أو آلة مستقلة إذ فسادهما بعينه كفساد ما إذا كانت علة مطلقة كما عرفت و الفرق بين الآلة و الواسطة أن الآلة ما يؤثر به الفاعل في منفعله القريب و الواسطة معلول يقاس إلى الجانبين فيوجد علة قريبة لأحدهما فذاك المعلول المطلق و الآخر علة بعيدة.
ثم الصورة على ضربين صورة تفارق المادة إلى بدل عاقب و صورة لا تفارقها- أما الضرب الأول منهما فلا يتصور ذلك فيها لأنها إذا كانت علة متوسطة للمادة التي تعدم عنها لكانت تعدم بعدمها المادة فيكون للصورة المستأنفة مادة أخرى مستأنفة أيضا لما تقرر عندهم أن كل حادث يحتاج إلى مادة سابقة و قوة سابقة و استعداد لحامل القوة فيلزم أن يكون للمادة مادة.
و هذا مستحيل لأن الكلام في المادة الأولى و لأنه يلزم أن يكون المفروض مادة صورة و لأنا ننقل الكلام إلى مادة المادة و هكذا يلزم التسلسل في المواد المجتمعة [١] و لأن العلة يجب أن تكون موجودة متشخصة قبل وجود المعلول و التشخص في النوع المتكثر الأفراد لا يمكن أن يكون بحسب الماهية و لوازمها و إلا لانحصرت الماهية في شخص
[١] لأن تلك المواد الغير المتناهية يجب أن يكون السابقة منها قابلة لما هو لاحق منها- فمجموعها قابلة للمادة الأخيرة التي كلامنا فيها و القابل يجب وجوده مع المقبول فيكون المواد المترتبة الغير المتناهية مجتمعة و هو التسلسل المحال، إسماعيل رحمه الله