الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
فصل (٨) في أن مرتبة وجود الصورة الطبيعية متقدمة على مرتبة وجود الصورة الجسمية
قد مضى من الأصول ما يستفاد منه هذا المقصد إلا أنا نبينه تبيينا آخر فنقول- إنه من المحال أن يكون الجسم المؤلف من الهيولى و البعد المنبسط في الأطراف مطلقا أمرا قائما بالفعل ثم يلحقه كونه على مقدار خاص و شكل خاص و مكان خاص- و على امتناع لقبول الخرق و الالتيام أو عدم امتناع لهما.
أما على نهج السهولة أو الصعوبة لأن مقتضى الجسم بما هو جسم بمعنى أنه ليس يوجد فيه إلا الهيولى و الصورة الامتدادية هو مكان مطلق و شكل عام جنسي و مقدار كذلك- و بالجملة مقتضاه من كل صفة أمر عام لا وجود له إلا في الذهن إذ وجوده كذلك لا يكون إلا في العقل كما علمت إذ ما لا ينفك وجوده عن خصوصيات أوصاف متخالفة بالنوع و ما يقتضيها من الصور المتخالفة الحقيقة فلا يجوز فرضه قائما بالفعل مجردا عن ما يخصصه بإحدى هذه الصفات و لا سابقا عليها و إن لم يكن سبقا زمانيا بل يكون سبقا ما بالطبع و ما يضاهيه إلا في العقل و محال وجود ما هذه صفته إلا مقترنا بإحدى الخصوصيات لا مجردا عنها و لا متقدما عليها أصلا.
فمحال أن يكون الصورة الطبيعية متأخرة عن الجسمية و لا أن تكونا متكافئتين- من غير تقدم و تأخر لإحداهما على الأخرى إذ يلزم منه أن يقوم الهيولى الصورة الجسمية- على انفرادها و الصورة الطبيعة على انفرادها.
و هذا من المستحيلات لأن المادة الواحدة البسيطة لا يجوز أن يقومها الصورتان- لأن في تقويم إحداهما إياها غنى عن تقويم الأخرى إذا كانتا في درجة واحدة كما يستحيل أن يقوم معنى واحد جنسي فصلان منطقيان و ليس الحال في الحساس و