الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
و الأمكنة فهو أيضا مشترك الورود.
و الجواب عن الموضعين أن عدم اتصال الشيء في نفسه لا يوجب له التركيب من المنفصلات الأفرادية و لا يستلزم فيه التجرد له عن الأحياز و الأمكنة في الواقع- بل خلوه عن الاتصال بحسب مرتبة ذاته بذاته و إنما يلزم ذلك لو أوجب خلو الشيء بحسب مرتبته عن الاتصال و المقادير و الأبعاد خلوه عنها بحسب الواقع و ليس كذلك بل القابل للاتصال لا ينفك عن لزوم اتصال ما و انفصال يقابله في الواقع لامتناع تجرده عنه.
فقد ظهر أن قابليته للأبعاد لا يوجب أن يكون القابل متصلا في حد نفسه.
هذا لكنا نجيب عن ذلك بأن هذا الذي ذكرتم من حكاية كون الشيء متصلا في نفس الأمر غير متصل في مرتبة الذات و لا منفصل و لا متحيز و لا متجرد إنما يصح إذا كان ذلك الشيء مما لا قوام له بنفسه و لا في مرتبة نفسه بل يكون نفسه مع نفسه بالقوة و الإمكان و يكون ذاته استعدادا محضا متحصلا بما يقترنه متصلا باتصاله منفصلا بانفصاله و هذا مما يوجب الاعتراف بكون الجوهر الذي ليس في نفسه متصلا و لا منفصلا هيولى متقومة باتصال واحد و انفصال متعدد غير مستغنية عما يجعلها متصلة- أو منفصلة في نفس الأمر فيكون الاتصال جوهرا صوريا يقوم الهيولى بوحدته عند الاتصال الواحد و بكثرته عند الانفصال المتعدد حتى لا يلزم خلو الهيولى في نفس الأمر عن التجسم و التحيز و لا كونهما مع قطع النظر عن الصور إما جوهرا فردا أو أمرا مفارقا لكون مرتبة ذاتها على تقدير جوهرية الصورة متأخرة الوجود عن وجود صورة ما فجوهرية الاتصال الصوري و تقوم الهيولى بها يوجب أن لا يكون للهيولى مرتبة في الواقع يكون بحسبها عارية عن الأحياز و الأبعاد.
و أما لو كانت الهيولى متجوهرة بذاتها مع قطع النظر عن الاتصال و يكون الاتصال عرضا قائما غير مقوم لها بل مقوما للجسم فقط كما زعمه صاحب التلويحات فالمحذور لازم لا مدفع له.