الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
و إذا شئت أن ترفض ما يقال على سبيل المجاز و تذكر الأمر الحقيقي فإن الجواب الحقيقي أن يذكر جميع العلل التي لم يتضمنها المسألة فإذا ذكرت و حتمت بالغاية الحقيقية وقف السؤال و الله ولي التوفيق.
و لنختم هذا الفن بذكر المزاج و تحقيق القول فيه لكونه مناسبا لما مر من إثبات التركيب الاتحادي بين المادة و الصورة لتوقف بيان ذلك عليه كما علمت و قد وعدناك تحقيقه
فصل (١٤) في تحقيق ماهية المزاج و إنيته
العادة جرت بذكر هذه المسألة في فن الطبيعيات لكنا أوردناها هاهنا للعلة المذكورة و لعلة أخرى و هي أن البحث عن ماهية شيء و نحو وجوده مناسب لأن يذكر في العلوم الإلهية.
فنقول إن المزاج كيفية ملموسة من جنس أوائل الملموسات متوسطة بين الأربع الأول توسطا ما متشابهة الأجزاء حتى إنها تكون بالقياس إلى الحرارة الشديدة برودة- و بالقياس إلى البرودة الشديدة حرارة و بالقياس إلى اليبوسة رطوبة و بالقياس إلى الرطوبة يبوسة و إنها في الجسم ذي المزاج بحيث يكون ما وجد منها في كل جزء من أجزائه- مثل ما وجد منها في جزئه الآخر لا تفاوت بينها إلا في الموضوع ذاتا و وصفا كما هو عند الجمهور أو وصفا فقط كما هو عندنا.
و أما سبب إنيتها فاعلا و قابلا فالمشهور أن العناصر إذا تصغرت و امتزجت و تماست و فعل كل منهما في الآخر انكسرت سورة كيفياتها فحصلت للجميع كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج مع انحفاظ صور العناصر المتخالفة بحالها قالوا هذا التفاعل لا يحصل إلا عند مماسة بعضها لبعض و إلا فإما أن لا يعتبر بينها حصول نسبة وضعية أصلا سواء كانت مماسا أو غيره أو يعتبر نسبة أخرى كالمحاذاة و ضرب من القرب