الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
في نفسه هو بعينه وجوده في مادته على نحو الاستغراق و السريان بحيث يكون في كل جزء من المادة جزء منه فكما أن وجود نفس المادة وجود ذات منقسمة فكذا وجود الأمر المادي ما يكون منقسما حسب انقسام نفس المادة و ذلك كالصور النارية و الأرضية- و سائر الصور الطبيعية بما هي صور طبيعية و كذا كيفياتها و أعراضها التابعة و كمالاتها الثانية.
و ليس من هذا القبيل الصورة الحيوانية بما هي حيوانية فلكية كانت أو عنصرية- و قد مر سابقا أن فاعلية الشيء يتقوم بوجوده و المفتقر إلى الشيء في وجوده مفتقر إليه أيضا في إيجاده فلو سخنت الحرارة الفاشية في جسمية النار مثلا جسما آخر من غير أن تلاقيه و تماسه حتى يصيرا كأنهما بالاتصال جسم آخر يلزم أن يكون وجود تلك الحرارة في نفسها غير مفتقرة إلى إلقاء محلهما لما علمت من أن الإيجاد فرع الوجود و متقوم به لكن اللازم باطل فالملزوم مثله.
فثبت أن كل ما وجوده وجود أمر فاش مفتقر إلى محل يفشو فيه و يسري إليه بجميع أجزائه فإيجاده و تأثيره أيضا كذلك أي يكون إيجادا و تأثيرا على نعت الفشو و السراية في المحل المتأثر منه و يلزم من هذا أنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك المؤثر مباين الذات للمتأثر منه و هذه قاعدة شريفة ينتفع بتحقيقها و أعمالها في كثير من المواضع.
و أنك إذا استقريت و تصفحت وجدت أن مراتب تأثيرات المؤثرات على حسب مراتب وجوداتها و نسبتها إلى المادة و افتقارها و استغنائها في التأثير و الإيجاد على حسب نسبتها إليها في الوجود و الكون.
فإذن قد ظهر صدق ما ذكره الشيخ من أن الجسم المتسخن من النار ما لم يكن ملاقيا لها حتى يكون وجود القوة المسخنة بالنسبة إليه كوجودها في جسمية النار و مادتها لم يتسخن عنهما و كذا الحال في التبريد و الترطيب و التجفيف و غيرها من التأثيرات الطبيعية و أما الأفعال التي هي كالإنارة و الإظلام و وقوع الأشباح و الأظلال