الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠
و أما القوى الجسمانية فإن كان لها تمام و معنى زائد على أنها قوة في الجسم- فإنها موجودة في كلية الجسم و أما أجزاؤها ففي أجزاء الجسم فالنفس من حيث إنها قوة في الجسم فلها أجزاء بحسب أجزائه الشريف من أجزائها في الشريف من أجزاء الجسم كالقلب و الدماغ و الخسيس من أجزائها في الخسيس من أجزائه كالعقب و العجز.
هذا إذا اعتبر الأجزاء المختلفة للبدن و أما إذا اعتبر أجزاؤه المتشابهة المقدارية فليس بإزائها من النفس إلا قوة متشابهة سارية في الجميع على نحو واحد متشابه و كأنها هي المسماة بالطبيعة التي عرفت بأنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه و سكونه بالذات لا بالعرض أو ما هو كالآلة للطبيعة و هو الميل فإن تلك الطبيعة قوة من قوى النفس سارية في الأجسام ذوات النفوس و هي في البسائط صورة نوعية مبدأ فصل أخير و في المركبات سيما ذوات النفوس ليست صورة مقومة بل حكمها حكم سائر القوى و الكيفيات.
و أما النفس من حيث إنها أمر في نفسها تامة الحقيقة مع قطع النظر عن أنها قوة في الجسم أو مباشرة لتحريكه أو تدبيره فليست هي ذات تجز من هذه الحيثية- و لا لها أجزاء في أجزاء الجسم لأنها ليست ناقصة كأجزائها أو قواها التي توجد في الجسم فحكمها حكم الذوات المفارقة عن المواد و من حيث لها قوة سارية فيه فهي أمر منقسم بانقسامه فما أشبه حال النفس بأمر مركب من مادة و صورة أو حيوان متألف من بدن و نفس لأنها ذات جهتين إحداهما قوة سارية في البدن حكمها حكم سائر الصور الطبيعية و الأخرى غير سارية فيه كالمفارقات.
فهذا حال النفوس المجردة الذوات و أما غيرها فجهة الوحدة فيها ضعيفة مغلوبة- كالنباتات و رب حيوان كالحيات إذا جزي بقسمين توجد في كل واحد من قسميه- قوة محركة حساسة زمانا مديدا كما يوجد في كل من قطعتي بعض الأشجار قوة نامية يظهر فعلها عند الغرس